الذكاء الاصطناعي يرفع منسوب التضليل في أوروبا

سجل المحتوى المضلل الذي جرى إنشاؤه أو التلاعب به باستخدام الذكاء الاصطناعي ارتفاعا ملحوظا في أوروبا خلال يوليوز الماضي، بعدما شكل 18 في المائة من إجمالي مواد التحقق التي أنجزتها شبكة المرصد الأوروبي للإعلام الرقمي، مقتربا بذلك من أعلى مستوياته المسجلة منذ بداية العام.

وأظهر التقرير الشهري للمرصد أن 30 منظمة متخصصة في التحقق من المعلومات، تنشط في دول الاتحاد الأوروبي والنرويج، أنجزت خلال يوليوز 1397 مادة للتحقق، كشفت 253 منها عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتويات مضللة أو التلاعب بها.

ويأتي هذا الارتفاع بعد انتعاش ملحوظ في توظيف الذكاء الاصطناعي لأغراض التضليل خلال يونيو ويوليوز، عقب تراجع مؤقت خلال أبريل وماي. وبلغت حصة المحتوى المضلل المدعوم بالذكاء الاصطناعي 15 في المائة في يونيو، مقابل 18 في المائة في يوليوز، بينما سجلت أعلى نسبة خلال يناير ومارس، عندما وصلت إلى 20 في المائة.

ولم يقتصر استخدام هذه التقنيات خلال يوليوز على مجال واحد، إذ رصد المرصد توظيفها في إنتاج أو تعديل محتويات مضللة تستهدف شخصيات سياسية، فضلا عن محتويات مرتبطة بقضايا الهوية، بما يعكس تنوع المجالات التي باتت تستخدم فيها أدوات الذكاء الاصطناعي للتأثير في الجمهور.

ويربط المرصد هذا التطور بالانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي أصبحت تتيح إنتاج صور ومقاطع فيديو ونصوص مزيفة أو معدلة بسرعة أكبر وبكلفة أقل، وهو ما يمنح حملات التضليل قدرة أكبر على إنتاج المحتوى وتداوله على نطاق واسع.

وتثير هذه المعطيات مخاوف متزايدة بشأن تأثير المحتوى المصطنع أو المتلاعب به على النقاش العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشخصيات السياسية أو القضايا الحساسة اجتماعيا، حيث يمكن للمحتوى المضلل أن ينتشر قبل التحقق من مصدره أو دقته.

وبينما تتطور أدوات الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، تكشف بيانات المرصد الأوروبي للإعلام الرقمي عن تحد متزايد أمام مؤسسات التحقق ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، يتمثل في مواكبة هذا التطور والحد من قدرة المحتوى المصطنع على التأثير في الجمهور وتوجيه النقاش العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

وزارة الانتقال الطاقي تلزم مشاريع محطات الوقود بدراسة الاعتماد على الطاقات المتجددة

المقالات ذات الصلة