أعاد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ملف سبتة إلى صدارة الاهتمام السياسي والأمني في البلاد، بعدما دعا إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي، اليوم الثلاثاء، في قصر مونكلوا، لمناقشة تداعيات الأزمة التي شهدتها حدود المدينة نهاية يوليوز الماضي.
وتأتي الخطوة بعد أسابيع من الأحداث التي شهدتها الحدود يومي 30 و31 يوليوز، عندما تمكن عشرات الآلاف من الأشخاص من دخول سبتة بشكل غير نظامي، في واحدة من أبرز الأزمات التي واجهتها المدينة خلال الفترة الأخيرة، وفق ما أوردته صحيفة “ABC” الإسبانية.
ورغم مرور نحو شهر على تلك الأحداث، لا تزال تداعياتها حاضرة، خصوصا مع استمرار وجود آلاف الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة خلال الأزمة، بحسب المعطيات التي نقلتها الصحيفة.
ويكتسي الاجتماع المرتقب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الجهة التي دعا سانشيز إلى انعقادها، إذ يمثل مجلس الأمن القومي أعلى هيئة استشارية للحكومة الإسبانية في القضايا المرتبطة بالأمن القومي، ويمكن لرئيس الحكومة الدعوة إلى اجتماعات استثنائية عندما تفرض التطورات ذلك.
ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع عدد من أبرز المسؤولين المعنيين بالملف الأمني، بينهم المديرة العامة للأمن القومي، والمديرة العامة للمركز الوطني للاستخبارات، ورئيس أركان الدفاع، إلى جانب وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والرئاسة والعدل والمالية والنقل والصناعة والصحة.
ويأتي التحرك الحكومي بالتزامن مع استئناف النشاط الرسمي في إسبانيا بعد العطلة الصيفية، وقبل انعقاد أول اجتماع لمجلس الوزراء، فضلا عن اقتراب جلسات برلمانية ستواجه خلالها الحكومة مطالب بتقديم توضيحات حول كيفية إدارتها لأزمة سبتة.
ويبرز ملف القاصرين غير المصحوبين كأحد أكثر الملفات حساسية في تداعيات الأزمة، بعدما اقترحت الحكومة نقل 500 قاصر إلى شبه الجزيرة الإسبانية. في المقابل، يضغط الحزب الشعبي المعارض من أجل إعادة جميع الأشخاص الموجودين بشكل غير نظامي، في ظل عراقيل وإشكالات قانونية وقضائية مرتبطة بعمليات الإعادة.
ويضع اجتماع مجلس الأمن القومي أزمة سبتة مجددا أمام المؤسسات الإسبانية، وسط تساؤلات سياسية وأمنية حول إدارة الحدود، والتعامل مع الوافدين، وما إذا كانت تداعيات أحداث يوليوز قد انتهت فعلا أم أنها لا تزال مفتوحة على مزيد من التطورات.