كشفت وحدة التحقيقات الخاصة في جنوب إفريقيا أن نحو 90 في المائة من ملفات الفساد التي أحالتها إلى سلطات الادعاء العام منذ عام 2011 لم تتحول إلى دعاوى جنائية رسمية، في مؤشر جديد على استمرار تعثر جهود مكافحة الفساد ومواجهة الإفلات من العقاب.
ونقلت الصحافة المحلية، عن المتحدث باسم الوحدة، سيلبي ماكغوتو، أن المؤسسة أحالت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية 5944 ملفا جنائيا إلى النيابة الوطنية، غير أن نحو 10 في المائة فقط منها انتهت بفتح محاضر جنائية رسمية.
وجاء الكشف عن هذه الأرقام خلال جلسة مشتركة أمام البرلمان ضمت وحدة التحقيقات الخاصة والنيابة الوطنية ومديرية الجرائم ذات الأولوية «هوكس»، وخصصت لتقييم أسباب تعثر آلاف ملفات الفساد داخل منظومة العدالة الجنائية.
وأوضح ماكغوتو أن العدد الكبير للإحالات يعكس حجم الفساد الذي كشفت عنه التحقيقات، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن عراقيل مؤسساتية تحول دون انتقال الملفات من مرحلة التحقيق إلى المتابعة القضائية الفعلية.
من جانبها، أكدت النيابة الوطنية أن إحالة ملف لا تعني بالضرورة فتح قضية جنائية مستقلة، موضحة أن عدة إحالات مرتبطة بالقضية نفسها قد تُدمج في محضر واحد، كما يمكن إعادة بعض الملفات لاستكمال الأدلة أو حفظها في حال عدم كفاية المعطيات المتوفرة.
ورغم هذه التوضيحات، تكشف الأرقام عن فجوة كبيرة بين التحقيق والمحاسبة، إذ لا تزال مئات القضايا عالقة بين أجهزة الشرطة والنيابة، فيما تتطلب ملفات الفساد المعقدة سنوات من التحقيق بسبب صعوبة جمع الأدلة وتتبع الأموال والاستماع إلى الشهادات.
وفي محاولة لمعالجة هذا الوضع، اتفقت وحدة التحقيقات الخاصة والنيابة الوطنية ومديرية «هوكس» على تشكيل فرق عمل مشتركة تعقد اجتماعات شهرية لمتابعة الملفات المتعثرة، وتحديد العراقيل التي تواجهها، وتسريع إحالة القضايا ذات الأولوية إلى القضاء.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش بشأن فعالية منظومة مكافحة الفساد في جنوب إفريقيا، في ظل استمرار بطء معالجة قضايا كبرى مرتبطة بالاستيلاء على المال العام والصفقات العمومية، رغم تزايد التحقيقات البرلمانية والقضائية خلال السنوات الأخيرة.