بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب وإيطاليا خلال سنة 2025 نحو 4,752 مليارات يورو، أي ما يقارب 51,4 مليار درهم، وفق معطيات المرصد الاقتصادي التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، أوردها موقع «Middle East Online». وتعكس هذه الأرقام تنامي مكانة المملكة ضمن الاستراتيجية الاقتصادية الإيطالية في إفريقيا، باعتبارها سوقا متنامية ومنصة صناعية ولوجستية للانفتاح على أسواق القارة.
وبلغت الصادرات الإيطالية نحو المغرب 2,995 مليار يورو خلال السنة الماضية، بما يمثل 14,8% من إجمالي صادرات السلع الإيطالية إلى إفريقيا، ليصبح المغرب ثالث أكبر زبون إفريقي لإيطاليا بعد تونس والجزائر، ومتقدما على مصر وليبيا وجنوب إفريقيا. وفي المقابل، بلغت الصادرات المغربية إلى السوق الإيطالية 1,757 مليار يورو، ما أسفر عن فائض تجاري بقيمة 1,238 مليار يورو لصالح إيطاليا.
ويتجاوز التقارب الاقتصادي بين الرباط وروما المبادلات التجارية التقليدية، إذ تنظر الشركات الإيطالية بشكل متزايد إلى المغرب باعتباره قاعدة صناعية ولوجستية تتيح الوصول إلى أسواق إفريقية أخرى. وتبرز الطاقة والنقل والبنيات التحتية المدنية واللوجستيك والهندسة الميكانيكية ضمن القطاعات الواعدة لتطوير الاستثمارات والشراكات، مستفيدة من توسع القاعدة الصناعية للمملكة وتطور بنياتها التحتية.
ومن المرتقب أن تمنح الاستعدادات لكأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، دفعة إضافية لهذه العلاقات، بالنظر إلى حجم المشاريع المرتقبة في الملاعب والنقل الجماعي والتنقل الحضري والمنصات اللوجستية وإعادة تأهيل المدن. وتفتح هذه الأوراش آفاقا جديدة أمام الشركات الإيطالية المتخصصة في الهندسة والبناء والتجهيز والخدمات المرتبطة بالبنيات التحتية.
وتأتي هذه الدينامية في سياق توسع اقتصادي إيطالي متسارع داخل إفريقيا، إذ ارتفعت المبادلات بين إيطاليا والقارة بنسبة 10% خلال النصف الأول من 2026 لتصل إلى 30,391 مليار يورو، فيما سجلت الصادرات الإيطالية نموا بنسبة 17%. ومع استحواذ السوق المغربية على 14,8% من صادرات إيطاليا نحو إفريقيا خلال 2025، يرسخ المغرب موقعه كأحد المرتكزات الرئيسية للحضور الاقتصادي الإيطالي في القارة.