في عيد الشباب.. رؤية ملكية تجعل الأجيال الصاعدة في قلب مغرب المستقبل

يخلد الشعب المغربي، يومه الجمعة 21 غشت، عيد الشباب الذي يتزامن هذه السنة مع الذكرى الـ63 لميلاد جلالة الملك محمد السادس، وهي مناسبة تستحضر المكانة المركزية التي يحظى بها الشباب في الرؤية الملكية لبناء مغرب صاعد وقوي ومنيع. كما تشكل محطة لتقييم المبادرات الموجهة لهذه الفئة واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز مشاركتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، باعتبار الشباب قوة محركة للتنمية وثروة استراتيجية للمملكة.

ومنذ اعتلائه العرش، جعل جلالة الملك تمكين الشباب من التعليم والتكوين والشغل والصحة والاندماج الاجتماعي ضمن الأولويات، انطلاقا من قناعة بأن المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع تظل مرتبطة بتوفير شروط الكرامة وتكافؤ الفرص. وتجسدت هذه المقاربة في إحداث مراكز للتكوين والتأهيل والإدماج، وفضاءات سوسيو-تربوية ورياضية، ومؤسسات للتكفل بالشباب في وضعيات صعبة، إلى جانب تشجيع الأنشطة المدرة للدخل ودعم حاملي المشاريع وتيسير ولوجهم إلى التمويل.

ويحتل التعليم والتكوين مكانة أساسية ضمن هذه الرؤية، من خلال توفير مسارات تساعد الأجيال الصاعدة على اكتساب المهارات والمعارف الضرورية للاندماج في سوق الشغل ومواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية. ويتجاوز هذا الاستثمار البعد المهني ليشمل بناء شخصية شابة واعية ومنفتحة وقادرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع، بما يعزز الوقاية من الهشاشة والإقصاء ومختلف أشكال الانغلاق والتطرف.

وامتدت العناية الملكية إلى تعزيز الحضور السياسي للشباب، حيث صادق المجلس الوزاري المنعقد برئاسة جلالة الملك في 19 أكتوبر 2025 على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النواب يتضمن إجراءات لتحفيز الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة على ولوج العمل السياسي، سواء بتزكية حزبية أو بدونها، مع دعم مالي يمكن أن يغطي 75 في المائة من مصاريف حملاتهم الانتخابية. كما تمت المصادقة على مشروع قانون تنظيمي للأحزاب السياسية يستهدف، ضمن أولوياته، تعزيز مشاركة الشباب والنساء وتحسين الحكامة الحزبية.

وتبرز الرياضة بدورها كأحد مجالات الاستثمار في الطاقات الشابة، من خلال دعم المواهب وتهيئة الظروف التي تمكنها من التألق وتمثيل المغرب في المحافل الدولية. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، يؤكد عيد الشباب أن الرهان على الأجيال الصاعدة ليس مجرد سياسة قطاعية، بل خيار استراتيجي لبناء المستقبل؛ فشباب مؤهل وواع ومسؤول وقادر على المبادرة يظل الركيزة الأساسية لتعزيز قوة المغرب وتنافسيته ومكانته إقليميا ودوليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

مدريد تنفي إعداد «خطة طوارئ» ضد المغرب بعد جدل أثارته القناة الإسبانية الرسمية

المنشور التالي

قانون جديد يعيد رسم ملامح مهنة المحاماة بالمغرب ويدخل حيز التنفيذ

المقالات ذات الصلة

تحالف اليسار يستنكر تشطيب مرشحيه من اللوائح الانتخابية ويعلن اللجوء إلى الإجراءات القانونية

استنكر “تحالف اليسار”، الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، ما وصفه بعمليات “التشطيب التعسفي والمريب”…
قراءة المزيد