المغرب يودّع أحد أبرز رجالات الاقتصاد والأعمال.. محمد بوشعيب ناجي الله في ذمة الله

فقدت الساحة الاقتصادية المغربية أحد أبرز رجالاتها، برحيل محمد بوشعيب ناجي الله، أحد الأسماء التي تركت بصمة راسخة في عالم الإدارة والتسيير وحكامة المؤسسات بالمملكة، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإنجاز امتدت لعقود.

وقد جمع الراحل بين التكوين الأكاديمي الرفيع والخبرة الميدانية الواسعة، إذ تخرج مهندسًا من المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بفرنسا (ENSAM)، كما نال شهادة معهد الدراسات السياسية بباريس (Sciences Po Paris)، وهو ما مكنه من بناء مسار مهني استثنائي، تقلد خلاله مناصب قيادية داخل عدد من أهم المؤسسات الاقتصادية المغربية.

شغل محمد بوشعيب ناجي الله مناصب مسؤولية بارزة داخل صندوق الإيداع والتدبير (CDG) والمجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، قبل أن يتولى الإدارة العامة لمجموعة “أوطو هول”، حيث ساهم في تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الفاعلين في قطاع توزيع السيارات بالمغرب. وبفضل رؤيته الاستراتيجية وأسلوبه القيادي، قاد مراحل مهمة من نمو المجموعة وتطورها، قبل أن يواصل مواكبتها كعضو مستقل في مجلس إدارتها، واضعًا خبرته في خدمة ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

كما كان الفقيد من بين المؤسسين الأوائل للجمعية المغربية لمستوردي السيارات (AIVAM)، التي تولى رئاستها، وأسهم من خلالها في هيكلة قطاع السيارات بالمملكة، وتعزيز الحوار بين الفاعلين الاقتصاديين والسلطات العمومية، بما ساهم في تحديث القطاع ومواكبة تطوراته.

ولم يتوقف عطاؤه عند المسؤوليات التنفيذية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مرجع في مجال حكامة الشركات، حيث شغل مهام عضو مستقل في مجالس إدارة عدد من المقاولات المغربية، ومستشارًا استراتيجيًا لعدد من المؤسسات، مستفيدًا من تجربة غنية ورؤية استشرافية جعلت منه أحد الوجوه البارزة في عالم الأعمال بالمغرب.

وتقديرًا لما أسداه من خدمات جليلة للوطن، وشهادة على إسهاماته في خدمة الاقتصاد الوطني، حظي الراحل بتوشيحه بوسامين علويين شريفين، في تكريم يعكس المكانة التي حظي بها والمسار المهني والوطني الذي بصم عليه.

برحيل محمد بوشعيب ناجي الله، يفقد المغرب أحد رجالاته الذين ساهموا في بناء مؤسساته الاقتصادية وترسيخ ثقافة التسيير الحديث والحكامة الرشيدة. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة عالم الأعمال، بما خلفه من إرث مهني وإنساني، وبما جسده من قيم الكفاءة والنزاهة والإخلاص في خدمة الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

تقرير برلماني: المغرب يتوفر على 28 طبيبا متخصصا في الطب الشرعي فقط وسط خصاص وتفاوت مجالي

المنشور التالي

ماكرون: فرنسا تدرس دعم سوريا بقوات خاصة لمكافحة “داعش”

المقالات ذات الصلة