كشف تقرير تقييمي، أصدره مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي حول حصيلة خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد بالمغرب، عن تقدم ملحوظ في عدد من الأوراش الاستراتيجية، مقابل استمرار اختلالات بنيوية حدّت من تحقيق الأهداف المرسومة عند إطلاق النموذج سنة 2021.
وسجل التقرير الذي اطلع THE PRESS على نسخة منه، تقدما في ورش الحماية الاجتماعية، حيث توسعت التغطية الصحية لتشمل ملايين المواطنين، كما تم إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر وتعزيز الاستثمارات العمومية وتطوير البنيات التحتية والقطاعات الاستراتيجية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات في مجالات الصحة والتعليم والتحول الرقمي والأمن المائي والانتقال الطاقي.
في المقابل، أبرز التقرير استمرار تحديات مرتبطة بالتشغيل وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إضافة إلى محدودية أثر الإصلاحات على جودة التعليم والصحة، واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية واتساع مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق.
كما رصد التقرير تنامي الانتقادات المرتبطة بضعف العدالة الاقتصادية واستمرار بعض مظاهر الريع والاحتكار، إلى جانب تراجع أدوار الوساطة السياسية لصالح المقاربة التكنوقراطية، ما ساهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
واعتبر التقرير أن عددا من العوامل الخارجية، من بينها تداعيات الأزمات الدولية وارتفاع الأسعار وتفاقم الجفاف، أثرت على وتيرة تنزيل النموذج، إلى جانب معيقات داخلية مرتبطة بالاقتصاد غير المهيكل والفساد وضعف تعبئة الرأسمال البشري.
ودعا التقرير إلى مراجعة أولويات المرحلة المقبلة من خلال جعل التشغيل في صلب السياسات العمومية، وتسريع إصلاح التعليم والصحة، وتعزيز الحكامة والشفافية، ومحاربة الريع والاحتكار، وتقوية العدالة الاجتماعية والمجالية، بما يضمن تحقيق الأهداف التي رسمها النموذج التنموي الجديد في أفق سنة 2035.