أثار مقطع فيديو يوثق لإجبار طفل لا يتجاوز عمره ست سنوات على استهلاك مادة مسكرة موجة واسعة من الغضب والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بمحاسبة المتورطين وتعزيز آليات حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال والإيذاء.
الأمن يواصل أبحاثه في القضية
وفي مستجدات الملف، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني في بلاغ لها، عن توقيف شقيقين للمشتبه فيه الأول الذي جرى توقيفه الجمعة، للاشتباه في مشاركتهما في تحريض طفل قاصر على استهلاك مشروب كحولي.
وأوضحت المديرية أن الأبحاث المنجزة مكنت من تحديد هويات المشتبه فيهم الثلاثة، وهم أشقاء ظهروا في الفيديو المتداول رفقة ابن شقيقهم البالغ من العمر ست سنوات. وقد تم إخضاعهم للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات القضية
جمعية “ماتقيسش ولادي”: انتهاك لحقوق الطفل
في أولى ردود الفعل الحقوقية، عبرت رئيسة جمعية “ماتقيسش ولادي” لحماية الطفولة وسفيرة الطفولة العربية، نجية أديب في تصريح خصت به THE PRESS، عن قلقها الشديد إزاء تداول الشريط، معتبرة أن السلوك الموثق يمس بحقوق أساسية يكفلها القانون والمواثيق الدولية للأطفال، وعلى رأسها الحماية من الإهمال والاستغلال والتعريض للخطر.
وأكدت رئيسة الجمعية أن تعريض طفل لمادة كحولية، سواء على سبيل المزاح أو الاستعراض أو بهدف التصوير والنشر، يشكل إخلالا بواجب الرعاية والحماية، كما نبهت إلى أن تصوير الواقعة ونشرها يطرح إشكالا يتعلق بكرامة الطفل وحقه في الخصوصية.
كما نوهت الجمعية بسرعة تحرك النيابة العامة والأجهزة الأمنية، داعية إلى عدم التساهل مع مثل هذه السلوكات وإلى الحد من إعادة نشر الفيديو حفاظاً على المصلحة الفضلى للطفل.
تحذير من آثار الواقعة
كما تساءلت أديب، عن الأوضاع الاجتماعية والأسرية المحيطة بالطفل، معتبرة أن تعويد طفل في هذا السن على استهلاك الكحول قد يترك آثارا نفسية وسلوكية خطيرة على مستقبله، محذرة من أن ما ظهر في الفيديو قد يكون مؤشرا على بيئة غير سليمة قد تعرضه لأشكال أخرى من الاستغلال.
كما شددت على ضرورة توفير المواكبة النفسية والاجتماعية للطفل وإبعاده عن أي محيط قد يساهم في إعادة إنتاج هذه السلوكات أو تعميق آثارها عليه،خاصة أن الفيديو المتداول قد لا يكون الوحيد، مؤكدة عزمها على التدخل ومواكبة الملف قضائيا دفاعا عن حقوق الطفل الضحية، وأنها تنتظر انطلاق أطوار المحاكمة من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في إطار اختصاصاتها المتعلقة بحماية الطفولة.
القضية تكشف أعطاب حماية الطفولة
من جهتها، اعتبرت المحامية إلهام بالفلاح في منشور لها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الواقعة كشفت عن اختلالات أعمق تتعلق بمنظومة حماية الطفولة، مؤكدة أن القضية تطرح أسئلة تتجاوز العقوبات القانونية إلى مصير الطفل ومستقبله بعد انتهاء المساطر القضائية.
ودعت بالفلاح إلى تعزيز آليات الرعاية والتكفل بالأطفال الموجودين في أوضاع هشة، مشيرة إلى أن حالات التشرد والتسول والاستغلال التي تطال الأطفال ما تزال قائمة، وأن الفيديو المتداول ليس سوى حالة سلطت الضوء على واقع يحتاج إلى معالجة شاملة.
كما طالبت بإيلاء ملف الطفولة أهمية أكبر على مستوى السياسات العمومية، وتوفير مؤسسات وآليات قادرة على حماية الأطفال وضمان تنشئتهم في بيئة سليمة وآمنة.
مطالب بمقاربة شاملة
وبينما تتواصل التحقيقات للكشف عن جميع ملابسات القضية، تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الزجر القانوني والحماية الاجتماعية والمواكبة النفسية والتوعية الأسرية، بما يضمن حماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال والإهمال ويصون حقوقهم وكرامتهم.