أثار ترويج بعض الجزارين لما يعرف بـ”Pack عيد الأضحى”، والذي يتضمن خروفا مذبوحا ومقطعا جاهزا للاستهلاك، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة على فيسبوك، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى في المبادرة تسهيلا على المواطنين، ومعارض يعتبرها تفريغا لشعيرة دينية من جوهرها.
ويأتي هذا النقاش مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يعد من أهم المناسبات الدينية لدى المغاربة، حيث ترتبط طقوسه أساسا بشعيرة الذبح، باعتبارها سنة مؤكدة تحمل أبعادا دينية وروحية واجتماعية.
في المقابل، يرى مؤيدو هذه الخدمة أن “باك العيد” يواكب تحولات المجتمع، خاصة في المدن الكبرى، حيث يواجه العديد من الأسر صعوبات تتعلق بضيق الوقت أو غياب الخبرة في الذبح، فضلا عن الإكراهات المرتبطة بالسكن داخل الشقق. وكتب أحد النشطاء: “المهم هو اقتناء الأضحية، أما طريقة التحضير فهي مسألة عملية، وهذه الخدمة تسهل الأمور على الناس”.
ومن جهة أخرى، عبر معارضون عن رفضهم الشديد لهذه الظاهرة، معتبرين أنها تمس بجوهر الشعيرة. ودون أحد النشطاء: “عيد الأضحى ليس مجرد لحم جاهز، بل هو سنة الذبح والتقرب إلى الله، وتحويله إلى خدمة تجارية جاهزة يفقده معناه الحقيقي”.
وفي السياق ذاته، أشار آخرون إلى أن هذه المبادرات تعكس تحولا تدريجيا نحو “استهلاك الشعائر” بدل عيشها، محذرين من أن الأمر قد يؤدي مستقبلا إلى اختزال العيد في جانب مادي فقط.
وبين مؤيد ومعارض، يبقى الجدل مفتوحا بين منطق التيسير الذي تفرضه الحياة العصرية، والحرص على الحفاظ على الرمزية الدينية والاجتماعية لشعيرة الأضحية، في نقاش يعكس تحولات عميقة في المجتمع المغربي وتباينا في تمثلاته للطقوس الدينية.