في وقت يواصل فيه المغرب تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز المنظومة الصحية، يبرز إلى الواجهة ملف إدماج خريجي معاهد التكوين المهني في الميدان الصحي، تخصص الإسعاف والنقل الصحي، كأحد الملفات الاجتماعية والمهنية التي تنتظر حلولا عملية.
فبين الحاجة المتزايدة للموارد البشرية في القطاع الصحي، واستمرار بطالة خريجي هذا التخصص، تطرح تساؤلات حول مدى تحقيق الالتقائية بين التكوين والتشغيل.
مفارقة بين الحاجة والكفاءات المتوفرة
وفي تصريح خص به THE PRESS، أفاد مصدر مطلع رفض الكشف عن هويته، أن خريجو معاهد التكوين المهني في الميدان الصحي يعيشون وضعية توصف بالمفارقة، إذ تلقى هؤلاء الشباب تكوينا يجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، يؤهلهم للتدخل في الاستعجالات الطبية والنقل الصحي، غير أنهم يجدون صعوبة في الولوج إلى سوق الشغل.
دور محوري في إنقاذ الأرواح
و أوضح المتحدث ذاته، أن تقنيو الإسعاف والنقل الصحي يشكلون الحلقة الأولى في سلسلة التكفل بالمريض، حيث يتدخلون في الحالات الاستعجالية ويؤمنون النقل الطبي بين المؤسسات الصحية.
حيث تكمن أهمية هذه الفئة في مساهمتها المباشرة في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الخدمات الصحية، فضلا عن قدرتها على سد جزء من الخصاص الذي يعاني منه القطاع.
شباب خارج دينامية الإدماج
وأبرز المصدر ذاته، أنه رغم جاهزيتهم المهنية، لا يزال عدد من خريجي هذا التخصص خارج دينامية الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يتعارض مع التوجهات الحكومية الرامية إلى دعم تشغيل الشباب وتثمين الكفاءات الوطنية، مؤكدا أن إدماج تقنيي الإسعاف والنقل الصحي أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط من زاوية التشغيل، بل أيضا لضمان نجاعة المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن تحقيق الالتقائية بين برامج التشغيل والتكوين الصحي “يبقى رهانا أساسيا خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل توسيع التغطية الصحية والحاجة المتزايدة إلى خدمات الاستعجال والنقل الطبي”.
انتظار حلول عملية
كما أضاف المتحدث ذاته، أنه في ظل هذه المعطيات، يظل مطلب إدماج خريجي معاهد التكوين الصحي مطروحا بقوة، في انتظار بلورة برامج تشغيل موجهة تواكب الإصلاحات الكبرى التي يعرفها القطاع الصحي، مبرزا أن التحدي الذي يبقى مطروح اليوم هو ربط فعلي بين التكوين والحاجيات الحقيقية للقطاع، بما يضمن استثمار الكفاءات الوطنية وتجويد الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.