دراسة تكشف: استخدام معتدل للتكنولوجيا داخل الأسر المغربية وفجوة رقمية بين الأجيال

كشف تقرير حديث أن استعمال تكنولوجيا التواصل داخل الأسر المغربية لا يزال محدودا نسبيا، رغم انتشارها الواسع في الحياة اليومية، حيث يطغى نمط استخدام معتدل يعكس تباينا واضحا بين مختلف الفئات العمرية.

وأفادت نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، بأن أكثر من نصف المستخدمين (51,1%) لا يتجاوز استعمالهم اليومي لهذه الوسائل ساعة واحدة، وهو ما يعكس فجوة بين توفر التكنولوجيا وكثافة استخدامها الفعلية. غير أن هذا المتوسط يخفي اختلافات ملحوظة، إذ يقضي جزء من الأبناء والأحفاد (12,6%) أكثر من ثلاث ساعات يوميا أمام الشاشات، مقابل استخدام محدود لدى الآباء والأجداد، في مؤشر على اتساع الفجوة الرقمية داخل الأسرة.

كما أظهرت المعطيات أن غالبية أرباب الأسر وأزواجهم (61,1%) يخصصون وقتا محدودا لهذه الوسائل، في حين أن 80,3% من المستخدمين لا يتجاوز تواصلهم العائلي عبر الوسائط الرقمية ساعة يوميا، ما يؤكد استمرار حضور التواصل المباشر كخيار أساسي داخل الأسر.

ورغم ذلك، لا تخلو التكنولوجيا من أدوار إيجابية، إذ يرى أكثر من نصف المستجوبين (56,3%) أنها تعزز الروابط مع أفراد الأسرة المقيمين خارج المنزل، خاصة بين الإخوة، بينما يظل تأثيرها ضعيفًا نسبيًا في العلاقات مع الآباء والأجداد.

وفي المقابل، تبقى المخاوف من تأثيراتها السلبية محدودة، حيث لا تتجاوز نسبة من يرون أنها تضعف الروابط الأسرية 2%، كما أن نسبة مهمة (44,7%) لا تشعر بالعزلة بسبب استخدامها، ما يشير إلى أن العلاقات التقليدية لا تزال صامدة أمام التحول الرقمي.

أما بخصوص الأطفال، فقد بين التقرير أن 61,3% منهم يستخدمون وسائل التواصل، مع انتشار أكبر في المدن، غير أن نصف الآباء تقريبا (50,5%) يعبرون عن قلقهم من تأثيرها على التنشئة الاجتماعية، خصوصا في ظل ضعف المراقبة، إذ إن 35,1% من الأطفال لا يخضعون لأي تأطير، وهي نسبة أعلى في الوسط القروي.

ويرتبط غياب الرقابة بارتفاع المخاوف من الإدمان، حيث تصل هذه المخاوف إلى 42,9% لدى الآباء في غياب التوجيه، مقابل 24% فقط عند وجود متابعة أسرية، ما يبرز أهمية دور الأسرة في توجيه الاستخدام.

وخلص التقرير إلى أن التكنولوجيا تمثل عاملا مزدوج التأثير داخل الأسرة المغربية، فهي تدعم التعلم لدى الأطفال حسب رأي 51,7% من المستجوبين، لكنها في الوقت ذاته قد تساهم في خلق توترات أسرية (30,8%) وتزيد من مخاطر الإدمان (30,9%).

وتبرز هذه النتائج ضرورة اعتماد توازن دقيق في التعامل مع الوسائل الرقمية، يقوم على الاستفادة من مزاياها مع تعزيز التأطير الأسري والتربوي، بما يحافظ على استقرار العلاقات داخل الأسرة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.ش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

كينيا تدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

المقالات ذات الصلة