أفرجت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عن تفاصيل مشروع القانون الجديد رقم 25.90، والذي يأتي كاستجابة ضرورية لتجاوز الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي للقانون الحالي بعد مرور أكثر من 30 سنة على اعتماده.
ويهدف هذا المشروع الطموح إلى معالجة مجموعة من الإكراهات الهيكلية التي عرقلت قطاع التعمير لفترة طويلة، وفي مقدمتها طول وتعقيد المساطر الإدارية، والمشاكل التقنية المرتبطة بالتسليم والتجهيز، بالإضافة إلى الصعوبات التي كانت تواجه تنفيذ المشاريع الكبرى والإشكالات القانونية المتعلقة بعمليات التقسيم العقاري.
ويسعى النص التشريعي الجديد إلى إحداث توازن بين مصلحة المواطن وحاجيات المستثمر؛ فبالنسبة للمواطنين، يضع القانون كأولوية قصوى ضمان الحصول على سكن لائق وآمن يستوفي كافة معايير الجودة والسلامة المعمول بها، مع الحرص على تعزيز التجهيزات الأساسية والخدمات التي ترفع من جودة الحياة اليومية.
أما فيما يخص المقاولين والمنعشين العقاريين، فإن المشروع يطرح حزمة من التسهيلات تشمل تبسيط المساطر القانونية، وتقليص الآجال الزمنية لمعالجة الملفات، وتوضيح المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن القانوني لبيئة الاستثمار في المملكة.
وفي سياق المستجدات التقنية، تضمن مشروع القانون مقتضيات مرنة تسمح بتحديد آجال جديدة لإنجاز المشاريع الكبرى قد تصل إلى 15 سنة، مع إمكانية توقيف هذه الآجال في الحالات الاضطرارية الخارجة عن إرادة صاحب المشروع.
كما ركز القانون على جودة المرفق العام من خلال ضمان جودة أشغال التجهيز وإحداث المرافق العمومية الضرورية، مع إقرار آلية واضحة لنقل الطرق والمساحات الخضراء إلى عهدة الجماعات الترابية فور الانتهاء من عملية التسلم المؤقت.
ويمثل هذا الانتقال التشريعي خطوة استراتيجية نحو بناء إطار مبني على الوضوح والشفافية، بما يخدم التنمية المجالية ويوفر بيئة عيش أفضل لجميع المغاربة.