ارتفاع مفاجئ في أسعار الوقود يطرح سؤال الرقابة في سوق المحروقات

أثار ما تم تداوله خلال الساعات الأخيرة بشأن لجوء بعض محطات الوقود إلى رفع أسعار المحروقات قبل ساعات من موعد الزيادة المرتقبة، موجة من التساؤلات في صفوف المواطنين حول مدى احترام قواعد الشفافية داخل سوق المحروقات، خاصة في ظل الإقبال الكبير الذي تعرفه هذه المحطات قبيل دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ.

وفي هذا السياق، أكد علي شتور رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح خص به THE PRESS، أن مثل هذه السلوكيات، إن ثبتت صحتها، تعكس إشكالية حقيقية تتعلق بمدى احترام قواعد الشفافية داخل السوق. وأوضح أن المواطن الذي يتوجه إلى محطة الوقود في ظرفية يعرف فيها السوق إقبالا كبيرا، من حقه أن يستفيد من السعر المعلن بشكل واضح وثابت، لا أن يفاجأ بتغييره بشكل مفاجئ أو استباقي.

وأضاف شتور، أن مثل هذه الممارسات، حتى وإن تمت في ظل نظام تحرير الأسعار، تبقى محل تساؤل من حيث الأخلاقيات التجارية واحترام حقوق المستهلك، مشددا على أن تحرير الأسعار لا يعني غياب الضوابط أو ترك السوق دون مراقبة.

وأكد المتحدث ذاته، أن تحديد أسعار المحروقات في المغرب يخضع لمقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الذي يقوم أساسا على مبدأ حرية الأسعار. غير أن هذا المبدأ، يفترض وجود سوق تنافسية شفافة تحمي مصالح جميع الأطراف، وعلى رأسهم المستهلك. مضيفا أن تتبع مثل هذه الممارسات يندرج ضمن اختصاص أجهزة المراقبة الاقتصادية، إضافة إلى الدور الذي يقوم به مجلس المنافسة في رصد أي اختلالات قد تؤثر على المنافسة السليمة داخل السوق.

وقال شتور، إن التشريع المغربي للحكومة يتيح آليات قانونية للتدخل في حالات استثنائية. إذ تنص المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 على إمكانية تحديد أو تسقيف أسعار بعض المواد أو الخدمات لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، قابلة للتمديد لمرة واحدة لمدة مماثلة، وذلك عندما تتطلب الظروف حماية القدرة الشرائية للمواطنين أو إعادة التوازن للسوق.

كما دعا شتور، إلى إرساء قدر أكبر من الشفافية داخل قطاع توزيع المحروقات، من خلال تعزيز المراقبة، وإلزام محطات الوقود بالإعلان الواضح عن الأسعار وتوقيت تغييرها، فضلا عن تمكين المستهلك من وسائل عملية لمتابعة تطور الأسعار.

وفي ظل الجدل المتجدد حول أسعار المحروقات، يبقى تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين رهينا بوجود رقابة فعالة وتطبيق صارم للقانون، بما يعزز ثقة المستهلك في السوق ويضمن منافسة نزيهة بين مختلف الفاعلين في هذا القطاع الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

لجنة التأديب تصدر عقوبات جديدة في بطولات كرة القدم النسوية

المنشور التالي

الحكومة تقر مرسوما جديدا لتنظيم الصيد في المياه البرية وتعزيز حماية الموارد السمكية

المقالات ذات الصلة