كشفت السلطات المحلية بمدينة سبتة المحتلة عن عودة 14 ألفا و974 شخصا إلى بلدانهم بشكل طوعي، وترحيل 630 آخرين عبر المساطر القضائية، منذ أحداث الدخول الجماعي للمهاجرين التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز الماضي، في وقت لا تزال فيه الحصيلة النهائية للموجودين بالمدينة غير واضحة.
وقال ألبرتو غايتان، مستشار الرئاسة والحكامة في حكومة سبتة، إن الحكومة الإسبانية لم تقدم، خلال آخر اجتماع للجنة تتبع الوضع، معطيات شاملة بشأن عدد المهاجرين الذين لا يزالون بالمدينة، ولا تفاصيل دقيقة حول عمليات إعادتهم وفق القوانين المعمول بها.
وفي ما يتعلق بالقاصرين، أعلن المسؤول ذاته فتح 109 ملفات جديدة لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، منتقدا غياب جدول زمني واضح لاستكمال العملية واستعادة الوضع الطبيعي، ومطالبا الحكومة المركزية بتوضيح التدابير المتخذة والآجال المحددة لتنفيذها.
وتتزامن هذه الانتقادات مع استمرار نقل مهاجرين مغاربة يصلون بشكل غير نظامي إلى السواحل الإسبانية نحو سبتة، تمهيدا لإعادتهم إلى المغرب عبر معبر تاراخال. وفي أحدث هذه العمليات، نقل 35 مغربيا، الأربعاء، من مدينة الجزيرة الخضراء، بعدما كانوا ضمن مجموعة تضم 41 مهاجرا وصلوا إلى سواحل قادس على متن قارب خلال الليلة السابقة.
وجرت العملية تحت إشراف الشرطة الوطنية الإسبانية، عقب مرور المعنيين بمركز الاستقبال المؤقت للأجانب لاستكمال الإجراءات الأولية، وذلك في إطار آلية بدأ العمل بها منذ غشت الماضي لنقل مهاجرين مغاربة من منطقة مضيق جبل طارق إلى سبتة تمهيدا لإعادتهم.
وعلى المستوى الأوروبي، جددت المفوضية الأوروبية تمسكها بالتعاون المالي والتقني مع المغرب، مؤكدة عدم وجود توجه لتعليق المساعدات المخصصة للمملكة، وذلك ردا على مطالب حزب “فوكس” اليميني الإسباني بتجميد الدعم على خلفية أحداث الهجرة بسبتة.
وأوضحت المفوضية، في جواب رسمي صدر يوم 4 نونبر الجاري عن سؤال كتابي للنائب الأوروبي عن حزب “فوكس”، خورخي بوخادي، أن المغرب يظل شريكا استراتيجيا رئيسيا للاتحاد الأوروبي، مستندة في موقفها إلى نتائج التعاون في تدبير الحدود، وإلى المصالح الاقتصادية المشتركة بين الطرفين.
وأشارت المؤسسة الأوروبية إلى تراجع عمليات الدخول غير النظامي بنسبة 42 في المائة خلال سنة 2025، وبنسبة 34 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026، كما لفتت إلى أن الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي تمثل أكثر من 15 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للمملكة.
وكان النائب الأوروبي قد طالب بتوضيحات بشأن المساعدات المالية الموجهة للمغرب، ومن بينها 160 مليون أورو إلى غاية سنة 2027 لدعم الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، فضلا عن مبالغ أخرى من المنح والقروض التي أوردها في مبادرته البرلمانية، داعيا إلى بحث إمكانية استرداد الأموال وفرض تدابير مرتبطة بالتأشيرات والاتفاقيات التجارية.
ووصف حزب “فوكس” موقف المفوضية الرافض لتعليق المساعدات بأنه “استسلام سياسي”، معتبرا أن بروكسل لا تتعامل بالصرامة المطلوبة مع ملف الهجرة، ومجددا دعوته إلى وقف التعاون المالي مع المغرب.
ويبرز هذا السجال تباينا داخل المؤسسات الأوروبية بشأن تدبير ملف الهجرة والعلاقة مع المغرب، ففي حين يدفع حزب “فوكس” نحو ربط الدعم الأوروبي بالتطورات الحدودية، تتمسك المفوضية باستمرار الشراكة مع الرباط، مستندة إلى نتائج التعاون الأمني والحدودي والروابط الاقتصادية بين الجانبين.