حقوق الإنسان في البرنامج الحكومي 2026-2031.. مطالب بتعهدات قابلة للقياس والتقييم

دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب استكمال المصادقة على عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المرتبطة بحماية الحقوق والحريات.

وأكدت المنظمة، في مذكرة ترافعية حول إدماج مقاربة حقوق الإنسان في البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، ضرورة جعل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمجالية واحترام الحقوق والحريات مرتكزات أساسية في العمل الحكومي، مع اعتماد مؤشرات واضحة لقياس أثر السياسات العمومية على حياة المواطنين.

وشددت المذكرة على أن تقييم أداء الحكومة لا ينبغي أن يقتصر على مؤشرات النمو الاقتصادي وحجم المشاريع المنجزة، بل يجب أن يشمل مدى ضمان التمتع الفعلي بالحقوق، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص. كما دعت إلى تضمين البرنامج الحكومي التزامات محددة وقابلة للقياس والتقييم، انسجاما مع دستور 2011 والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

واقترحت المنظمة اعتماد مجموعة من المبادئ المؤطرة للسياسات الحكومية، في مقدمتها كونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة، والمساواة وعدم التمييز، والعدالة المناخية، والديمقراطية التشاركية، والشفافية والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اعتماد مقاربة تضمن عدم إقصاء أي فئة من الاستفادة من الحقوق والخدمات.

وتشمل الأولويات التي حددتها المذكرة الحق في الشغل اللائق والحماية الاجتماعية، والتعليم والتكوين والبحث العلمي، والصحة، والمساواة والمناصفة، والنهوض بأوضاع الشباب، وحماية الحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين واللاجئين. كما أكدت أهمية الحقوق البيئية، وإصلاح العدالة، وترسيخ دولة القانون، وتعزيز الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد.

ودعت المنظمة إلى مواصلة ملاءمة التشريعات الوطنية مع الدستور والاتفاقيات الدولية، وإخضاع مشاريع القوانين لتقييم أثرها على حقوق الإنسان، مع إدماج هذه المقاربة في إعداد الميزانية العمومية.

كما طالبت بإعداد خطة وطنية لتنفيذ التوصيات الأممية المتعلقة بحقوق الإنسان، واستكمال تفعيل المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في تتبع السياسات العمومية وتقييمها، فضلا عن ضمان الحق في الحصول على المعلومات ونشر تقارير دورية بشأن تنفيذ البرنامج الحكومي.

وفي ما يتعلق بالالتزامات الدولية، دعت المذكرة إلى المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكول الاختياري الثالث لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إجراء تقديم البلاغات، إضافة إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وشملت المطالب أيضا المصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 189 المتعلقة بالعمال المنزليين، ورقم 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل.

وخلصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى أن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 ينبغي أن يشكل تعاقدا مجتمعيا قائما على حماية الحقوق والحريات وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

مرصد حماية المستهلك ينتقد محدودية تخفيض سعر الغازوال ويطالب بكشف هوامش الربح

المنشور التالي

الطلاق يتصاعد والزواج يتراجع.. من يحمي استقرار الأسرة المغربية؟

المقالات ذات الصلة