يستعد المغرب لإدخال تحول بارز على آليات العمل داخل الإدارات العمومية عبر مشروع إصلاح جديد تقوده وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، بتنسيق مع وزارة الوظيفة العمومية. هذا الإصلاح يهدف إلى إرساء مرونة أكبر في تدبير الزمن الإداري من خلال ثلاث صيغ جديدة: العمل بدوام جزئي، اعتماد جداول زمنية مرنة، وصيغة العمل الهجين التي تُمكّن الموظفين من الجمع بين الحضور والعمل عن بعد حسب وضعيتهم العائلية أو الصحية.
وترى الوزيرة نعيمة بن يحيى أن هذا التوجه ضروري لمواكبة التحولات الاجتماعية التي يعيشها المغرب، إذ يسعى إلى تمكين الموظفين، نساء ورجالا، من التوفيق بين متطلبات العمل وظروف الحياة الشخصية. فالصيغة الأولى تتيح للموظفين اختيار تخفيض عدد ساعات العمل مقابل أجر مُراجع، بينما تمنح الصيغة الثانية إمكانية تكييف ساعات الحضور اليومية دون المساس بالحصة الأسبوعية، خصوصا لمن يتحملون رعاية مرضى أو أطفال. أما الصيغة الهجينة فتخصص للحالات التي تتطلب مرونة أكبر، مع توزيع متوازن للوقت بين العمل من المنزل ومقر الإدارة.
ولضمان تنزيل فعّال لهذا الورش، تؤكد الوزيرة على ضرورة إدخال تعديلات قانونية على النظام الأساسي للوظيفة العمومية، في وقت تعمل فيه وزارة الشغل بدورها على إدماج ترتيبات مماثلة في مدونة الشغل لفائدة القطاع الخاص. وتشدد نعيمة بن يحيى على أن هذا الإصلاح ليس موجها لجنس دون آخر، بل يمثل خطوة نحو إدارة أكثر فعالية وإنصافا، ويهدف قبل كل شيء إلى تحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والحياة الأسرية لجميع العاملين.