أقرت الحكومة الإسبانية بأنها لم تتوقع موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، معترفة بعدم توفرها على معلومات استخباراتية كانت تنذر بدخول عشرات الآلاف من المهاجرين خلال فترة وجيزة، فيما شددت على ضرورة تجنب تحميل المغرب المسؤولية المباشرة عن الأزمة.
ونقلت صحيفة “إل باييس” عن مسؤول حكومي رفيع قوله إن السلطات الإسبانية لم تكن تملك أي معطيات تشير إلى اقتراب موجة عبور بهذا الحجم، مؤكدا أنه “لو كانت لدينا معلومات لما تمكن 50 ألف شخص من الدخول خلال 24 ساعة”.
وبحسب الصحيفة، كانت الحكومة منشغلة خلال الأيام التي سبقت الأزمة بحرائق الغابات التي اجتاحت مناطق وسط وغرب البلاد، ما جعل ملف سبتة يتراجع ضمن أولوياتها، رغم تلقي وزارة الداخلية تقارير أمنية رصدت ارتفاعا تدريجيا في محاولات العبور سباحة نحو سبتة ومليلية.
وفي خضم الأزمة، تجنبت مدريد توجيه اتهامات مباشرة إلى المغرب، حيث أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن ما وقع مرتبط بشبكات تهريب البشر، واصفا المغرب بـ”الحليف”، ومشددا على أن التنسيق مع الرباط ظل مستمراً طوال فترة الأزمة.
وأضافت “إل باييس” أن الحكومة وجهت تعليمات إلى وزرائها بعدم الإدلاء بتصريحات قد تفهم على أنها استهداف للمغرب، حفاظاً على قنوات التواصل بين البلدين، في وقت وجهت فيه أحزاب من تحالف “سومار” انتقادات حادة للرباط.
في المقابل، طالب رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس بتشديد الإجراءات الأمنية، وتسريع إقامة حواجز بحرية وتعديل قانون الهجرة لتسهيل إعادة المهاجرين الذين يصلون سباحة، بينما تدرس الحكومة الإسبانية إدخال تعديلات تشريعية لمنع تكرار أزمة مماثلة.
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن ما لا يقل عن 67 مهاجراً لقوا مصرعهم خلال محاولتهم الوصول إلى سبتة، مؤكداً أن الوضع على الحدود عاد إلى “شبه طبيعي” في أقل من 48 ساعة.