أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مقر إقامته في مارالاغو بولاية فلوريدا عن تحول دراماتيكي في مسار القارة اللاتينية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستتولى بشكل مباشر إدارة شؤون فنزويلا إلى حين تحقيق انتقال آمن ومناسب للسلطة.
جاء هذا الإعلان التاريخي في أعقاب عملية عسكرية واسعة النطاق نفذتها القوات الأمريكية، وأسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإخراجه من البلاد مكبلا، في مشهد أعاد للأذهان التدخل الأمريكي في بنما مطلع التسعينيات.
وأوضح الرئيس ترامب خلال مؤتمره الصحفي، أن الولايات المتحدة ستدير البلاد بحكمة بالغة عبر فريق أمريكي متخصص سيعمل جنبا إلى جنب مع القادة الفنزويليين المحليين لإعادة ضبط المشهد العام.
وأشار إلى أن الأولوية القصوى للمرحلة المقبلة ستتركز على إعادة بناء البنى التحتية المتهالكة ومكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات التي استشرت في البلاد.
كما وجه دعوة مفتوحة للشركات الأمريكية الكبرى للدخول إلى فنزويلا واستثمار مليارات الدولارات لإصلاح القطاع النفطي، بهدف إعادة إطلاق الإنتاج وجعل الدولة بلدا ذا مردودية اقتصادية قادرة على تمويل احتياجاتها.
وفي تفاصيل العملية العسكرية، كشف ترامب أن القوات الأمريكية أظهرت تفوقا تكنولوجيا كبيرا، حيث غرقت العاصمة كراكاس في ظلام دامس نتيجة تعطيل شبكة الكهرباء بخبرات فنية متقدمة، مما سهل مأمورية القبض على مادورو وزوجته.
وأكد الرئيس أن القوات المسلحة مستعدة لتنفيذ هجوم ثان أكبر إذا استدعت الضرورة لضمان استقرار الأوضاع، موضحا أن مادورو وزوجته في طريقهما إلى نيويورك على متن السفينة الحربية “يو إس إس إيوو جيما” للمثول أمام القضاء الفيدرالي بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.
وتعد هذه العملية العسكرية الأكبر من نوعها في المنطقة منذ عقود، وتعكس إصرار الإدارة الأمريكية على إنهاء الأزمة الفنزويلية عبر التدخل المباشر بعد سنوات من العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية.
ومع عرض واشنطن سابقا لمكافأة ضخمة للقبض على مادورو، يمثل هذا التطور سقوطا لآخر معاقل المعارضة للسياسة الأمريكية في الكاريبي، ويفتح الباب أمام حقبة جديدة تتسم بالوصاية الفنية والاقتصادية الأمريكية على الموارد النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا.