من هو اليزيد الراضي الأمين العام الجديد للمجلس العلمي الأعلى؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء الماضي، اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، خلفا لمحمد يسف، الذي حظي بتوشيح ملكي بوسام العرش تقديرا لعطائه الطويل في خدمة الشأن الديني بالمغرب.

ويضع هذا التعيين أحد أبرز علماء منطقة سوس على رأس أعلى هيئة علمية دينية في المملكة، في خطوة تعكس حرص المؤسسة الملكية على ضمان الاستمرارية في صيانة الثوابت الدينية.

ووفق بلاغ الديوان الملكي، فقد وجه الملك توجيهاته إلى المسؤول الجديد من أجل مواصلة اضطلاع المجلس بمهامه في ترسيخ قيم الإسلام الوسطي المعتدل، بما ينسجم مع الخصوصية الدينية للمغرب.

وينحدر اليزيد الراضي من منطقة إداوزكري بدائرة إغرم، بإقليم تارودانت، حيث ولد سنة 1950 ونشأ في بيئة علمية تقليدية. واستهل مساره بحفظ القرآن الكريم برواية ورش، قبل أن يتلقى تكوينا في المتون العلمية داخل المدارس العتيقة، ما شكل قاعدة صلبة لمساره العلمي، الذي واصل تطويره عبر التعليم النظامي بين سوس ومراكش والرباط.

وجمع الراضي بين تكوينين مختلفين، إذ حصل سنة 1973 على إجازتين في الحقوق والدراسات العربية، ما أتاح له الجمع بين المعرفة الشرعية والإلمام القانوني. كما واصل مساره الأكاديمي بحصوله على الماجستير في الأدب العربي سنة 1990، ثم دكتوراه الدولة سنة 2002.

وانطلق مشواره المهني في التدريس بثانوية المختار السوسي بطاطا، قبل أن ينتقل إلى ثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت، ثم إلى التعليم الجامعي بأكادير، حيث راكم تجربة طويلة في التدريس والبحث العلمي.

وفي سنة 2004، عين رئيسا للمجلس العلمي المحلي بتارودانت، قبل أن يلتحق بعضوية المجلس العلمي الأعلى، ثم تولي رئاسة المجلس العلمي الجهوي لجهة سوس-ماسة سنة 2023، ما مكّنه من اكتساب خبرة ميدانية ومؤسساتية في تدبير الشأن الديني.

وإلى جانب مساره العلمي، بصم الراضي على إنتاج فكري متنوع شمل تحقيقات في التراث وأبحاثا فقهية وأدبية، فضلا عن مشاركته في ندوات علمية متعددة، وانخراطه في هيئات أكاديمية وثقافية، من بينها رابطة الأدب الإسلامي العالمية. كما يعرف بحضوره الشعري، إذ يضم ديوانه آلاف الأبيات، ما يعكس تمكنه من اللغة العربية وأساليبها.

ويأتي تعيينه في هذا المنصب ليفتح مرحلة جديدة في مساره، منتقلا من التأطير المحلي والجامعي إلى موقع مركزي ضمن بنية الحقل الديني بالمغرب، في سياق يتطلب مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز تأطير الخطاب الديني مع الحفاظ على ثوابت الأمة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

بنسعيد: الرباط تستحق لقب عاصمة عالمية للكتاب عن جدارة

المنشور التالي

بنك المغرب يعلن سحب أوراق نقدية قديمة من التداول ابتداء من 2026

المقالات ذات الصلة