لم تعد الطائرات الورقية التي اعتاد أطفال قطاع غزة إطلاقها خلال فصل الصيف مجرد وسيلة للعب والترفيه، بعدما دخلت مجددا دائرة التوتر بين غزة وإسرائيل، وسط تحذيرات إسرائيلية من التعامل معها باعتبارها تهديدا أمنيا.
وأصدرت لجان شعبية في قطاع غزة، تضم ممثلين عن منظمات أهلية وجمعيات تدير مخيمات ومراكز إيواء للنازحين، دعوة إلى الأهالي لمنع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية، وذلك عقب تهديدات إسرائيلية بالرد عسكرياً في حال استمرار إطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وتقول اللجان إن الهدف من هذه الدعوة ليس التضييق على الأطفال الذين حرموا، خلال سنوات الحرب، من أبسط أشكال الحياة الطبيعية، وإنما تجنيبهم مخاطر قد تنجم عن التوتر المتصاعد. وبحسب تقارير حديثة، شوهدت خلال الأسابيع الماضية طائرات ورقية تعبر من غزة باتجاه مناطق إسرائيلية قريبة من القطاع، من دون أن تتضمن، وفق المعطيات المتاحة، مواد حارقة أو أسلحة.
وتعود حساسية إسرائيل تجاه الطائرات الورقية إلى عام 2018، حين استخدمت مجموعات فلسطينية خلال احتجاجات حدودية طائرات ورقية وبالونات حارقة تسببت في اندلاع حرائق داخل الأراضي الإسرائيلية، خصوصا في المناطق الزراعية والغابات القريبة من قطاع غزة.
لكن المشهد الحالي يختلف، إذ تشير المعطيات التي نقلتها وكالة رويترز إلى أن الطائرات الورقية التي شوهدت مؤخرا لم تكن تحمل مواد حارقة. ومع ذلك، أثارت مشاهدتها قلقا لدى سكان المناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع، في ظل استمرار التوتر والهشاشة الأمنية على الحدود.
وتصاعدت اللهجة الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، بعدما هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتخاذ إجراءات عسكرية ضد المسؤولين عن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيرة، إلى جانب التهديد بإخلاء المناطق التي تستخدم كنقاط لإطلاقها.
في المقابل، اتهمت حركة حماس إسرائيل باستخدام قضية الطائرات الورقية ذريعة لمواصلة الهجمات على القطاع، بينما أكد مصدر في “مجلس السلام” المشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لمجموعة من الشبكات الإعلامية أن الطائرات الورقية التي ظهرت مؤخرا لم تستخدم لإيصال أسلحة أو مواد حارقة.
وهكذا تحولت لعبة بسيطة اعتاد أطفال غزة ممارستها إلى عنوان جديد للتوتر، في وقت يعيش فيه القطاع على وقع هشاشة أمنية مستمرة. وبينما تنظر إليها إسرائيل من زاوية التهديد المحتمل، يراها أطفال غزة مساحة صغيرة للعب في بيئة حرموا فيها من كثير من مظاهر الطفولة.
وفي غزة، يبدو أن حتى طائرة ورقية تحملها الرياح يمكن أن تتحول إلى مصدر خطر، في واقع باتت فيه تفاصيل الحياة اليومية مرتبطة بحسابات الحرب والأمن.