أثار قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منع إحداث أكاديميات ومدارس خاصة تحمل أسماء أندية أجنبية، بما في ذلك المؤسسات المرتبطة بها عبر شراكات أو أشكال أخرى من التعاون، حالة من الترقب داخل قطاع التكوين الكروي بالمغرب. فالقرار، الذي بررته الجامعة بالرغبة في تعزيز التكوين والتأطير الوطنيين وتكريس استقلالية المؤسسات الخاصة، فتح الباب أمام تساؤلات حول مصير الأكاديميات الموجودة حاليا ومدى شمول التدبير الجديد لها.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط مهنيي القطاع، فإن عددا من الفاعلين فوجئوا بالإعلان عن القرار دون إشعار مسبق، خصوصا أن دفتر التحملات الخاص بالأكاديميات والمدارس الخاصة، الصادر قبل أيام، لم يتضمن بشكل واضح منع استعمال أسماء الأندية الأجنبية. ويترك هذا الوضع أسئلة معلقة بشأن ما إذا كانت المؤسسات القائمة ستضطر إلى تغيير أسمائها، والآجال التي ستمنح لها، فضلا عن كيفية ملاءمة القرار مع الإطار القانوني المنظم للرياضة، وفي مقدمته القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
ولا يقتصر نموذج هذه الأكاديميات على استغلال أسماء أندية عالمية، إذ تعتمد مؤسسات مرخصة على عقود تتيح لها الاستفادة من مناهج وتقنيات تكوين طورتها أندية دولية، مع بقاء الإدارة والأطر والمربين في الغالب مغاربة. وقد شهد المغرب خلال أكثر من عقد حضور علامات كروية بارزة، من بينها باريس سان جيرمان وبرشلونة ويوفنتوس، إلى جانب أنشطة مؤسسة ريال مدريد، بينما طورت أندية أخرى، مثل أولمبيك ليون، علاقات تعاون تقني مع فرق مغربية.
وتكمن أبرز نقطة غموض في إشارة الجامعة إلى منع الأكاديميات المرتبطة بالأندية الأجنبية عبر «شراكات» أو «أي نوع آخر من الروابط»، وهو ما قد يجعل نطاق القرار أوسع من مجرد منع استعمال الاسم أو العلامة التجارية. فإذا امتد التطبيق إلى التعاون التقني ونقل الخبرات، فقد يؤثر ذلك في نماذج قائمة تعتمد على الاستفادة من مناهج التكوين الدولية وتأهيل المدربين المغاربة، كما يطرح تساؤلات حول وضع الشراكات التي تجمع بعض الأندية الوطنية نفسها بفرق أجنبية.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن آليات التنفيذ والفترة الانتقالية ومصير العقود القائمة، يترقب الفاعلون في القطاع ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، خاصة أن الأكاديميات الدولية لا تمثل، وفق تقديرات مهنية، سوى نحو 3 إلى 4 في المائة من مؤسسات التكوين. غير أن وزنها يتجاوز حجمها العددي بالنظر إلى ارتباطها بعلامات كروية عالمية واستفادتها من خبرات ومناهج دولية، ما يجعل التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق هدف تعزيز الهوية والاستقلالية الوطنية دون إغلاق الباب أمام نقل المعرفة والخبرة الكروية إلى منظومة التكوين المغربية.