تقرير يرصد أسباب تدفق آلاف الشباب نحو باب سبتة

اعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن التدفقات البشرية غير المسبوقة التي شهدتها مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة المحتلة خلال الأسبوع الماضي بمشاركة آلاف المرشحين للهجرة غير النظامية، ليست حدثا عابرا، بل تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية متفاقمة تدفع فئات واسعة، خاصة الشباب، إلى المجازفة بحياتها بحثا عن مستقبل خارج الوطن.

وأوضحت الهيئة، في تقرير أولي حول هذه الأحداث،  اطلع THE PRESS على نسخة منه، أن المعطيات التي جمعت من خلال شهادات مباشرة لعدد من المرشحين للهجرة تكشف أن البطالة، تراجع فرص الشغل، واتساع رقعة الفقر والهشاشة، إلى جانب الشعور بانسداد الأفق وفقدان الأمل في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، تشكل أبرز العوامل التي تغذي هذه الظاهرة، وتجعل الهجرة في نظر كثيرين الخيار الوحيد لتغيير واقعهم.

وأشار التقرير، إلى أن المشهد المسجل هذه المرة كشف تحولا لافتا في تركيبة المرشحين للهجرة، بعدما لم يعد الأمر يقتصر على الشباب، بل شمل أيضا نساء وأطفالا، من بينهم رضع، إضافة إلى أسر كاملة وجدت نفسها تخوض رحلة محفوفة بالمخاطر، وهو ما اعتبرته العصبة مؤشرا على اتساع دائرة اليأس الاجتماعي ووصولها إلى قلب الأسرة المغربية.

ورأت الهيئة الحقوقية، أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في الحفاظ على النظام العام، مؤكدة أن الحل يمر عبر التصدي للأسباب البنيوية التي تدفع المواطنين إلى الهجرة، وعلى رأسها ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المنصوص عليها في الدستور، بما يشمل الحق في الشغل والعيش الكريم والحماية الاجتماعية.

وخلص التقرير إلى أن ما شهدته مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة يمثل جرس إنذار يستوجب الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى سياسات عمومية أكثر نجاعة ترتكز على العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، واستعادة ثقة الشباب في مستقبلهم داخل المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

مؤشرات إيجابية للاقتصاد المغربي.. نمو عائدات السياحة

المقالات ذات الصلة