تقرير: أحداث سبتة كشفت هشاشة الشباب وخطر التضليل الرقمي

كشف تقرير حديث صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، بعنوان “أزمة سبتة والشباب المغربي: قراءة في قيمة الإنسان وفجوة التنمية ومسؤولية الفعل العمومي”، أن أحداث سبتة الأخيرة لم تكن مجرد محاولة جماعية للهجرة غير النظامية، بل عكست تداخلا بين الهشاشة الاجتماعية، الاقتصادية، وتأثير التضليل الرقمي، داعيا إلى تبني مقاربة شاملة لمعالجة جذور الظاهرة بدل الاقتصار على الحلول الظرفية.

واعتبر التقرير الذي توصل THE PRESS بنسخة منه، أن ما جرى في سبتة يمثل “إنذارا مبكرا” يكشف كيف يمكن لضعف الثقة في المؤسسات، غياب قنوات التواصل الفعالة، والهشاشة الاقتصادية، أن تجعل فئة واسعة من الشباب أكثر قابلية للتأثر بالمعلومات المضللة والدعوات المنتشرة عبر المنصات الرقمية، بما يحول الإحباط الفردي إلى تحركات جماعية واسعة.

وأكد المصدر ذاته، أن تداعيات الأحداث لا ينبغي أن تختزل في الأرقام، مشيرا إلى أن الحصيلة الرسمية المغربية تحدثت عن 11 وفاة، فيما نقلت وكالة “رويترز” معطيات منسوبة إلى السلطات الإسبانية تشير إلى ما لا يقل عن 72 وفاة، مع استمرار التحقق من هذه المعطيات. كما سجل تعرض عدد من الأسر لخسائر مالية وضغوط نفسية، داعيا إلى توفير مواكبة إنسانية وقانونية للعائلات المتضررة وإحداث نقطة اتصال موحدة لمتابعة ملفاتها.

ورأى التقرير، أن الشائعات الرقمية والتأويلات الخاطئة لبعض القرارات القضائية وبرامج التسوية الاستثنائية في إسبانيا أسهمت في تسريع اندفاع الشباب نحو سبتة، إلا أنه شدد على أن هذه الشائعات لم تكن السبب الوحيد، بل استندت إلى واقع يتسم بالهشاشة الاجتماعية وضعف الوساطة المؤسساتية.

وأشار إلى أن المعطيات رصدت نحو 40 ألف شخص في نقاط الانطلاق باتجاه سبتة، و1.135 شخصا نحو مليلية، بينما أوردت “رويترز” تقديرات إسبانية تحدثت عن نحو 50 ألف دخول و48.300 عودة إلى غاية 31 يوليوز.

كما سجل التقرير، أن الاقتصاد المغربي حقق نموا بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مع تراجع التضخم إلى 0.8 في المائة وارتفاع الاستثمار الثابت بنسبة 14.4 في المائة، غير أن الاستهلاك الخاص لم يرتفع سوى بنسبة 1.2 في المائة، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس محدودية انعكاس النمو الاقتصادي على المستوى المعيشي للأسر.

وأضاف أن معدل المشاركة في سوق الشغل بلغ 41.8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، فيما وصل معدل عدم الاستخدام المركب للعمل إلى 22.5 في المائة وطنيا، و45.3 في المائة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، بينما بلغ عدد الشباب خارج التعليم والعمل والتكوين نحو 2.94 مليون شاب وشابة سنة 2023.

وأوضح التقرير، أن عمالة المضيق-الفنيدق تعد من أكثر المناطق هشاشة، بعدما بلغ معدل البطالة بها 29 في المائة سنة 2024، مقابل 19.6 في المائة على المستوى الجهوي، مع تراجع معدل النشاط إلى 45.3 في المائة، معتبرا أن هذه المؤشرات، إلى جانب القرب الجغرافي من سبتة، جعلت المنطقة أكثر عرضة للتوترات الاجتماعية.

وخلص التقرير إلى الدعوة لإطلاق “عقد مهمة وطني للشباب والعمل المنتج” يمتد لخمس سنوات، يرتكز على تعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل، وتقليص عدد المنقطعين عن التعليم والعمل والتكوين، ورفع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، إلى جانب تطوير آليات التدخل والتواصل بالمناطق الأكثر هشاشة، بما يعزز الثقة ويحد من قابلية الشباب للتأثر بالشائعات والمخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

“بيجيدي” الرباط: توقيت إزالة الواقيات الشمسية غير مناسب ويضر بالتجار

المقالات ذات الصلة