ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الأخيرين، بمقاربتين مختلفتين في تدبير الأزمات، بعدما وضعت الفيضانات مدينتي القصر الكبير وآسفي أمام اختبار حقيقي لنجاعة التدخل العمومي وحماية الأرواح. ففي حين اتجهت الأنظار إلى القصر الكبير كنموذج لتواصل فعال وتدخل استباقي، خيمت مشاعر الغضب والأسى على آسفي عقب تذكر فاجعة باب الشعبة.
أشاد مواطنو القصر الكبير بطريقة تفاعل السلطات المحلية مع الوضع الاستثنائي الذي عرفته المدينة، خاصة على مستوى التواصل المباشر واتخاذ قرارات سريعة لتفادي الأسوأ. فقد سجل حضور ميداني للمسؤولين منذ الساعات الأولى، إلى جانب تنسيق واضح مع الوقاية المدنية ومكونات المجتمع المدني، ما أتاح تنفيذ عمليات إجلاء ناجحة للأسر المهددة دون تسجيل خسائر في الأرواح.
وساهمت الإجراءات الاحترازية المعتمدة، من تعليق الدراسة إلى إفراغ المنازل الواقعة بالمناطق المنخفضة، في الحد من المخاطر، رغم شدة التساقطات وارتفاع منسوب وادي اللوكوس. واعتبر سكان المدينة أن وضوح المعلومة وسرعة القرار لعبا دورا حاسما في تعزيز الإحساس بالأمان وسط وضع مناخي غير مسبوق.
في المقابل، تعالت أصوات الاستنكار والغضب في مدينة آسفي، عقب استحضار المأساة التي شهدتها منطقة باب الشعبة، حيث أودت السيول بحياة عدد من الضحايا، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤال المسؤولية والتقصير. معتبرين أن غياب إجراءات وقائية فعالة، وضعف التدخل الاستباقي، وغياب تحذيرات واضحة، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الخسائر، وخلّفت صدمة قوية في صفوف السكان.
وكشفت هذه المأساة، حسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عن هشاشة منظومة الوقاية بمدينة آسفي، واستمرار تجاهل النقاط السوداء رغم التحذيرات المتكررة. كما أعادت الحادثة طرح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدة أن تدبير الكوارث الطبيعية لا يقاس برد الفعل بعد وقوعها، بل بمدى القدرة على التوقع والوقاية وحماية الأرواح قبل فوات الأوان.