تراجع الثقة وصعود المنصات.. كيف يتابع المغاربة الأخبار؟

كشف تقرير الأخبار الرقمية لسنة 2026، الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة، أن نحو 46 في المائة من المغاربة يتجنبون متابعة الأخبار بشكل متكرر أو بين الفينة والأخرى، ما يعكس تحولا ملحوظا في علاقة الجمهور بالمحتوى الإخباري. كما أظهر التقرير استمرار تراجع مستوى الثقة في الأخبار إلى 28 في المائة فقط، وهي نسبة تقل عن المعدل العالمي المحدد في 37 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن المشهد الإعلامي بالمغرب يشهد تحولا متسارعا نحو المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت المصدر الرئيسي للأخبار بالنسبة لعدد متزايد من المواطنين، في ظل تحديات تواجهها المؤسسات الإعلامية تتعلق بكسب ثقة الجمهور والحفاظ على متابعته.

وبحسب الدراسة، التي شملت 2000 مشارك، فإن نسبة الولوج إلى الإنترنت بالمملكة بلغت 91 في المائة، ما جعل استهلاك الأخبار يتم بشكل متزايد داخل الفضاء الرقمي الذي تتحكم فيه الخوارزميات وأنماط التصفح الحديثة.

وأبرز التقرير أن 83 في المائة من المستجوبين يعتمدون على الإنترنت كمصدر للأخبار، فيما يتابع 62 في المائة الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل 41 في المائة عبر التلفزيون، بينما تراجعت الصحافة الورقية إلى 12 في المائة فقط.

ويعكس هذا التحول انتقال الجمهور من القنوات التقليدية لتلقي الأخبار إلى منصات مثل فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام وواتساب وتيك توك، حيث يمتزج المحتوى الإخباري بالمضامين الشخصية والترفيهية.

وتصدر فيسبوك قائمة المنصات الأكثر استخداما لمتابعة الأخبار بنسبة 59 في المائة، متبوعا بيوتيوب بـ47 في المائة، ثم إنستغرام بـ38 في المائة، وواتساب بـ35 في المائة، وتيك توك بـ26 في المائة، فيما بلغت نسبة مستخدمي منصة “إكس” للأخبار 11 في المائة.

كما سجل التقرير ارتفاعا في نسبة الأشخاص الذين يشاركون الأخبار عبر شبكات التواصل وتطبيقات المراسلة والبريد الإلكتروني إلى 36 في المائة، بزيادة سبع نقاط مقارنة بالفترة السابقة، ما يعكس تنامي دور الجمهور في تداول المحتوى الإخباري.

ورغم هذا الحضور الرقمي المتزايد، ظلت الثقة في الأخبار عند مستوى 28 في المائة، وهو ما أرجعه التقرير إلى شعور فئات من المغاربة بأن وسائل الإعلام تفتقر إلى الاستقلالية الكافية وتتجنب بعض القضايا الحساسة، مع ميلها إلى تبني وجهات نظر رسمية.

وفي المقابل، حافظت بعض المؤسسات الإعلامية على مستويات ثقة مرتفعة نسبيا، من بينها ميدي 1 تيفي والقناة الأولى والقناة الثانية وميدي1 راديو وSNRTNews.

وعلى مستوى المنصات الإخبارية الرقمية، جاءت هسبريس في الصدارة بنسبة استعمال أسبوعية بلغت 52 في المائة، متقدمة على هبة بريس بـ29 في المائة، وشوف تيفي بـ26 في المائة، و2M Online بـ25 في المائة، والجزيرة أونلاين بـ24 في المائة.

أما في قطاع التلفزيون، فقد تصدرت القناة الثانية قائمة القنوات الأكثر متابعة للأخبار بنسبة 39 في المائة، تلتها القناة الأولى بـ34 في المائة، ثم ميدي1 تيفي بـ28 في المائة، والقناة المغربية بـ22 في المائة، ما يؤكد استمرار حضور التلفزيون رغم تراجع دوره لصالح الوسائط الرقمية.

كما رصد التقرير تأثير الفضاء الرقمي في النقاش العمومي بالمغرب، مشيرا إلى الاحتجاجات التي قادها شباب “جيل زد” خلال سنة 2025 عبر منصات التواصل وDiscord، والتي سلطت الضوء على قضايا الصحة والتعليم والفساد وأولويات الإنفاق العمومي.

وعلى الصعيد العالمي، أظهر التقرير أن شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو أصبحت لأول مرة المصدر الأول للأخبار عبر 48 سوقا شملتها الدراسة، بنسبة 54 في المائة، متجاوزة مواقع وتطبيقات المؤسسات الإعلامية التي سجلت 51 في المائة.

وأشار التقرير كذلك إلى تنامي دور صناع المحتوى والمؤثرين في المجال الإخباري، حيث يحصل 27 في المائة من الجمهور العالمي على بعض الأخبار من صناع محتوى متخصصين، فيما يتلقى 46 في المائة الأخبار من صناع محتوى بشكل عام، رغم استمرار التشكيك في مستوى موثوقيتهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الجوع في 13 بؤرة عالمية وارتفاع مخاطر المجاعة

المقالات ذات الصلة