أطلق رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمس الثلاثاء، من مدينة الرشيدية برنامجا غير مسبوق موجها للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، يقوم على ثلاث ركائز أساسية: دعم مباشر للاستثمار، توجيه ترابي متوازن، وحكامة مبسطة. ويهدف هذا التصور إلى تسريع وتيرة خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق بين الجهات، في انسجام مع مضامين الميثاق الجديد للاستثمار.
البرنامج الذي يشرف عليه الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان، يقوم على ثلاث منح قابلة للجمع تصل في مجموعها إلى 30% من قيمة المشروع المؤهل: منحة للتشغيل، منحة ترابية موجهة للمناطق الأقل تجهيزا، ومنحة للأنشطة ذات الأولوية المرتبطة بقطاعات المستقبل. هذه الصيغة المبتكرة، المستوحاة من آليات الميثاق الجديد، تهدف إلى تحويل نوايا الاستثمار إلى قرارات فعلية على المستوى المحلي.
وتشير الأرقام إلى دينامية واعدة، إذ تمت المصادقة على 250 مشروعا من طرف اللجنة الوطنية للاستثمار بقيمة إجمالية تناهز 114 مليار درهم، مع توقع إحداث حوالي 188 ألف منصب شغل في 49 إقليما و34 قطاعا تشمل السيارات، الطاقات المتجددة، السياحة والصناعات الغذائية. رسالة الحكومة واضحة: على القطاع الخاص، بمختلف مكوناته من اتحاديات ومؤسسات بنكية وهيئات مهنية، أن يضطلع بدوره كاملا في دعم جيل جديد من المستثمرين، خصوصا الشباب والمقاولات الناشئة.
أما القطاع البنكي، فقد أعلن عن تعبئة شاملة، حيث يستعد التجمع المهني لبنوك المغرب بتنسيق مع بنك المغرب لتوقيع اتفاقية في الرابع من دجنبر المقبل، تحدد تفاصيل دعم الأبناك لهذا النظام الجديد. وإلى حين ذلك، تواصل المؤسسات البنكية مواكبتها الميدانية للمستثمرين، في تكامل مع الأدوات التي وفرتها المؤسسة المركزية لتيسير الولوج إلى التمويل. كما ستنظم مراكز الاستثمار الجهوية قوافل عبر مختلف الجهات لشرح الشروط ومواكبة حاملي المشاريع وتسريع معالجة الملفات، في مقاربة عملية تروم تحويل شعار العدالة المجالية إلى فرص شغل حقيقية وقيمة مضافة محلية.