الموت الرحيم في ألمانيا.. حين يتحول الخوف من الشيخوخة إلى قرار بإنهاء الحياة

أثار مقال نشرته صحيفة «دي تسايت» الألمانية (Die Zeit)، حول تنامي حالات المساعدة على الموت في ألمانيا، نقاشا متجددا بشأن حدود الحق في تقرير المصير وعلاقة هذا الحق بمسؤولية المجتمع في توفير حياة كريمة ورعاية مناسبة للأشخاص في مراحلهم الأخيرة.

وتناول المقال التحولات التي طرأت على طبيعة الحالات التي تلجأ إلى المساعدة على الموت، مشيرا إلى أنها لم تعد تقتصر على المصابين بأمراض مميتة، بل تشمل أيضا أشخاصا متقدمين في السن أو يعانون من أمراض متعددة، إلى جانب من يشعرون بأنهم «اكتفوا من الحياة» ولم تعد لديهم رغبة في مواصلة سنواتهم المتبقية.

ومن أبرز الحالات التي تناولتها «دي تسايت» وفاة الفنانتين الألمانيتين أليس وإيلين كيسلر، اللتين أنهتا حياتهما بمساعدة منظمة متخصصة عن عمر 89 عاما، رغم عدم معاناتهما من مرض مميت. وأثارت حالتهما تساؤلات حول العلاقة بين الخوف من الشيخوخة وفقدان الاستقلالية وبين قرار إنهاء الحياة.

ويستند مؤيدو المساعدة على الموت إلى مبدأ حرية الفرد في تقرير مصيره، وهو ما أقرته المحكمة الدستورية الألمانية في سياق حق الإنسان في اتخاذ قرارات تتعلق بنهاية حياته. غير أن منتقدين يحذرون من أن القرار قد يتأثر أحيانا بالوحدة أو الخوف من أن يصبح الشخص عبئا على أسرته أو بنقص الرعاية.

ويربط المقال هذا النقاش أيضا بالتحولات الديموغرافية التي تعرفها ألمانيا، في ظل ارتفاع أعداد المسنين وتزايد الحاجة إلى خدمات الرعاية، فضلا عن ارتفاع تكاليف دور المسنين ونقص العاملين في القطاع الصحي.

وفي المقابل، يشير المقال إلى توسع نشاط الجمعيات والمؤسسات المتخصصة في المساعدة على الموت، وظهور خدمات تقدم هذه المساعدة مقابل مبالغ مالية، ما يثير بدوره نقاشا حول الحدود الفاصلة بين ممارسة حق فردي وتحول القرار المتعلق بإنهاء الحياة إلى خدمة منظمة.

كما يسلط المقال الضوء على المعضلة التي يواجهها الأطباء أمام طلبات المساعدة على الموت، في وقت يفضل فيه كثير من العاملين في مجال الطب التلطيفي التركيز على تخفيف الألم ومرافقة المرضى خلال المرحلة الأخيرة من حياتهم.

ويبرز المقال في المقابل أهمية رعاية المحتضرين، التي تقوم على مرافقة الإنسان والاستماع إليه وتخفيف معاناته ومنحه الشعور بأنه ليس وحيدا، بدل تسريع الموت أو إطالة المعاناة.

ويفتح النقاش الذي طرحته «دي تسايت» سؤالا أوسع: هل يكفي ضمان حق الإنسان في تقرير نهاية حياته، أم أن مسؤولية المجتمع تقتضي أولا توفير الرعاية والكرامة والدعم اللازمين حتى آخر لحظة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

المغرب.. ارتفاع كلفة الغذاء الصحي وتراجع نسبة غير القادرين على تحمله

المنشور التالي

منظمات مهنية تطالب أخنوش بالتدخل لتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة

المقالات ذات الصلة