أعربت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة والائتلاف المدني لميزانية تراعي النوع الاجتماعي عن رفض شديد لما يجري داخل الأحزاب استعدادا للانتخابات المقبلة، خصوصا فيما يخص معايير اختيار المرشحات للوائح الجهوية.
وقالت الهيئتان في بلاغ مشترك، إن ما يقع اليوم ليس مجرد خلاف داخلي حول الأسماء أو الترتيب. القضية أعمق: إنها مساس مباشر بالديمقراطية الحزبية وتكافؤ الفرص، وضربة لمصداقية الآليات التي تم إقرارها لضمان حضور أقوى للنساء في البرلمان والجماعات.
وأضافت أن مصدر القلق الأساسي هو بروز “معيار المال” كشرط للترشح. فبدل قياس الكفاءة والنضال والالتزام بمشروع المساواة، صارت بعض الأحزاب تفاضل بين النساء انطلاقاً من قدرتهن على تمويل حملاتهن الانتخابية.
واعتبر البيان أن هذا المنحى يحول مكاسب نضال عقود طويلة إلى عكسها تماما. فبدل فتح المجال أمام النساء، يتم إغلاقه في وجههن بحجة جديدة: الإقصاء الاقتصادي.
“لم نناضل من أجل المناصفة حتى تتحول المقاعد المخصصة للنساء إلى سوق يباع فيه الترشح لمن تملك المال”، تضيف الهيئتان. وأضافتا أن ربط التزكية بالقدرة المالية، بصريح العبارة أو بالتلميح، هو إعادة إنتاج للتمييز لكن هذه المرة تحت لافتة “تمثيلية النساء”.
وحذرت الحركة والائتلاف من أن هذا الوضع سيؤدي إلى إقصاء كفاءات كثيرة: أستاذات، صحافيات، محاميات، فاعلات جمعويات، نقابيات وشابات مناضلات. كل هؤلاء قد يتم استبعادهن لمجرد أنهن لا يملكن الميزانية الكافية للحملة.
وشدد البيان على أن الخطر لا يطال النساء فقط، بل يضرب جوهر العمل الديمقراطي كله. فعندما يصبح المال هو بوابة الوصول إلى التمثيل، تفقد الانتخابات معناها، وتفقد المناصفة قيمتها.
وختمت الهيئتان بتذكير الأحزاب بدورها الدستوري: هي مؤسسات للتأطير والتربية على الديمقراطية والتعبير عن إرادة الناخبين، وليست “وكالة” لتوزيع التزكيات على من تستطيع الدفع.