لم يتمكن مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماعه المنعقد أمس الخميس، من التوصل إلى توافق بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو”، في تطور اعتبره المغرب خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، وفق ما جاء في بلاغ الديوان الملكي.
واعتبر البلاغ أن عدم تمديد مهمة البعثة يشكل تحولا في مسار التعاطي مع القضية الوطنية، مؤكدا أن وجود المينورسو في الأقاليم الجنوبية، بطواقمها ومركباتها ومعداتها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، كما دعا إلى وضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن وإنهاء الاجتماعات الدورية والتقارير الأممية المرتبطة به.
موسكو وواشنطن.. خلاف يتجاوز ملف الصحراء
وفي قراءته لخلفيات الموقف الروسي، يرى أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي والباحث في شؤون الصحراء سعيد الصديقي، في تصريح خص به THE PRESS، أن موسكو لم تكن تتوقع موقف الولايات المتحدة الأمريكية وأغلبية أعضاء مجلس الأمن الرافض لمشروعها المتعلق بتمديد ولاية المينورسو.
ويستدل المتحدث على ذلك بمضامين كلمتي ممثلي روسيا والجزائر خلال الاجتماع، معتبرا أن الهدف الروسي لم يكن إنهاء مهمة البعثة، وإنما الإبقاء على الوضع القائم.
ويضيف الصديقي، أن استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي لا يرتبط حصريا بموقف موسكو من قضية الصحراء، أو بطبيعة علاقاتها مع المغرب والجزائر، بل يعكس بالأساس حالة الاستقطاب الحاد بينها وبين واشنطن بشأن ملفات إقليمية ودولية متعددة.
هل يشكل غياب التوافق مكسبا استراتيجيا للمغرب؟
وعلى المستوى المغربي، يعتبر الخبير أن تعثر التوصل إلى قرار توافقي بشأن تمديد ولاية المينورسو يصب، من الناحية الاستراتيجية، في مصلحة الرباط، التي ظلت تطالب بإنهاء مهمة البعثة، خصوصا بعد تعثر المسار المرتبط بتنظيم الاستفتاء الذي أنشئت من أجله.
ويرى الصديقي، أن استمرار وجود المينورسو كان يشكل، في جوانب معينة، قيدا على التحرك المغربي في الأقاليم الصحراوية، بما في ذلك المناطق الواقعة شرق وجنوب الجدار الدفاعي الرملي.
ويشير، أستاذ العلاقات الدولية إلى أن المغرب، بعد تعزيز موقعه الميداني والدبلوماسي على المستوى الدولي، أصبح في وضع يسمح له بتوسيع هامش تحركه وفرض مقاربته بشأن مستقبل الأقاليم الصحراوية، معتبرا أن إنهاء مهمة البعثة من شأنه أن يحرر تحركه من القيود التي كانت مرتبطة بوجودها.
استمرار المينورسو أصبح مسألة وقت
من جانبه، قال عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية في تصريح ل THE PRESS، إن بلاغ الديوان الملكي يعكس توجها واضحا نحو إنهاء استمرارية بعثة المينورسو، حتى في ظل احتمال لجوء الأمم المتحدة إلى قرار تقني يمنح أعضاء مجلس الأمن مزيدا من الوقت للتوافق بشأن صيغة تمديد ولايتها.
ويعتبر الفاتيحي أن استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء، وروسيا بشأن هيكلة البعثة ومهامها، يكشف عن صعوبة بالغة في التوصل إلى توافق حول تجديد ولايتها.
ويضيف أن عدم التوصل إلى اتفاق، رغم بقاء يوم واحد من الولاية الحالية للبعثة، يجعل استمرار وجودها في الصحراء مرتبطا، وفق تقديره، بالترتيبات اللازمة لسحبها، معتبرا أن المسألة أصبحت تتعلق بترتيب إنهاء هذا الوجود أكثر من كونها مرتبطة باستمراره.
مرحلة جديدة في التعاطي مع قضية الصحراء
ويتزامن هذا التطور مع تخليد المغرب عيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس، في سياق ما وصفه بلاغ الديوان الملكي بالانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة قائمة على التحول العميق لمحدداته.
وجدد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار، وبمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد لحل النزاع، مشيرا إلى أن الدينامية الدبلوماسية التي أطلقها الملك محمد السادس مكنت من حشد دعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة للمبادرة.
وبين الخلاف الروسي الأمريكي بشأن مستقبل البعثة، والقراءة المغربية لتداعيات عدم تمديد ولايتها، يطرح التطور الأخير تساؤلات بشأن مستقبل الحضور الأممي في الصحراء، وما إذا كان الأمر يمهد فعلا لمرحلة جديدة تنهي عقودا من تدبير النزاع داخل أروقة الأمم المتحدة.