الدفتيريا تعود إلى الواجهة في المغرب بعد عقود من شبه اختفائها

عاد مرض الدفتيريا إلى الواجهة الصحية في المغرب، بعد تأكيد تسجيل حالة إصابة بالمرض في جهة سوس-ماسة، في وقت تواصل السلطات الصحية تحرياتها بشأن حالات أخرى، وسط دعوات إلى تعزيز اليقظة والتأكد من استكمال التلقيح، خصوصاً لدى الأطفال والفئات غير المحصنة بشكل كافٍ.

وبحسب معطيات قدمها الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في سياسات ونظم الصحة، في تصريح خص به THE PRESS، فإن الحالة تأكدت مخبريا يوم 28 شتنبر، مع تحديد بؤرتين عائليتين في أكادير إداوتنان واشتوكة آيت باها، بينما كانت ثماني حالات أخرى لا تزال تخضع للتحريات المخبرية، من بينها حالتا وفاة.

وشدد حمضي، على أهمية التمييز بين الحالات المؤكدة والحالات التي ما تزال قيد البحث، موضحا أن المعطيات المتوفرة في ذلك التاريخ لا تتحدث عن تسع حالات مؤكدة، وإنما عن حالة واحدة مؤكدة مخبريا وثماني حالات قيد التحري.

وأوضح الطبيب أن الدفتيريا عدوى بكتيرية، وليست فيروسية، وتنتج خطورتها خصوصا عن بعض السلالات التي تفرز ذيفان الدفتيريا، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار في المسالك التنفسية والقلب والجهاز العصبي.

وتنتقل العدوى أساسا عبر الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة لشخص مصاب، كما يمكن أن تنتقل عبر ملامسة الجروح في حالة الدفتيريا الجلدية، فيما يمكن لحاملي البكتيريا من دون أعراض أن ينقلوا العدوى أيضا.

ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر في بداية المرض، ألم الحلق، الإرهاق، الحمى المعتدلة، وصعوبة البلع، إلى جانب تضخم العقد اللمفاوية في الرقبة. ويعد ظهور غشاء كاذب سميك وملتصق، بلون رمادي مائل إلى البياض، على مستوى اللوزتين أو الحلق، من العلامات الأكثر دلالة على الإصابة. وقد يمتد هذا الغشاء نحو الحنجرة ويتسبب في صعوبة التنفس.

كما حذر حمضي، من مضاعفات المرض التي قد تشمل انسداد المسالك التنفسية، فضلا عن تأثير الذيفان على القلب والجهاز العصبي، مشيرا إلى أن معدل الإماتة في حالات الدفتيريا السريرية يظل عموما في حدود 5 إلى 10 في المائة، وقد يرتفع لدى الأطفال الصغار جدا وكبار السن.

وفي ما يتعلق بالعلاج، أوضح الخبير الصحي، أن الاشتباه القوي في الإصابة بالدفتيريا التنفسية يستدعي عدم انتظار نتائج المختبر قبل بدء العلاج، مع الحاجة عادة إلى الاستشفاء والعزل المناسب. ويعتمد العلاج على مضاد ذيفان الدفتيريا والمضادات الحيوية، إلى جانب تحديد المخالطين ومتابعتهم وتقديم الوقاية واستدراك التلقيح عند الحاجة.

ويظل التلقيح، وفق حمضي، الوسيلة الأساسية للوقاية من الأشكال الخطيرة للمرض، مع أهمية الجرعات التذكيرية، خصوصا أن مستوى الحماية يمكن أن ينخفض مع مرور الوقت.

وعلى المستوى الوطني، أكد الطبيب والباحث، أن المغرب عرف تراجعا كبيرا في الدفتيريا بعد تطوير البرنامج الوطني للتمنيع، إذ انتقل عدد الحالات من 14 حالة سنة 1989 إلى حالة واحدة فقط سنة 1991، قبل أن يختفي المرض عمليا من البلاغات لعدة عقود. كما تقدر التغطية الوطنية بالتلقيح ضد الدفتيريا بنحو 96 في المائة، مع إمكانية إخفاء هذا المتوسط لجيوب محلية ذات تغطية غير كافية.

وأكد حمضي، أن المعطيات الحالية تشير إلى عودة محلية مهمة للمرض، لكنها لا تكفي في الوقت الراهن للحديث عن وباء وطني. وفي المقابل، تتواصل إجراءات التحقيق والبحث عن المخالطين وأخذ العينات، إلى جانب الوقاية بالمضادات الحيوية واستدراك التلقيح والتحقق من دفاتر التلقيح في بعض المؤسسات التعليمية.

ويبقى تحديد العدد النهائي للحالات المؤكدة، أسباب الوفيات، احتمال ظهور حالات خارج البؤر العائلية الأولى، من أبرز المؤشرات التي ستحدد تطور الوضع خلال الفترة المقبلة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

رسميا..الملك محمد السادس يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة

المقالات ذات الصلة