أعادت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة فتح النقاش حول مدى مساهمة اعتماد التوقيت القانوني GMT+1 في توفير الطاقة بالمغرب، مؤكدة أن تحقيق وفر طاقي صاف لم يثبت علميا إلى حدود اليوم في الحالة المغربية.
وأوضحت الورقة، المعنونة «السيادة الزمنية بالمغرب: تحليل كلفة–منفعة التوقيت القانوني (GMT+1) بين المواءمة الأوروبية وتنافسية الاقتصاد»، أن الفرضية التقليدية التي تربط تمديد الاستفادة من ضوء النهار بتقليص استهلاك الكهرباء لم تعد بالضرورة صحيحة، في ظل تغير أنماط الاستهلاك التي أصبحت تشمل التدفئة والتكييف والأجهزة المنزلية والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب الإنارة.
واستعرضت الورقة نتائج عدد من الدراسات الدولية، مشيرة إلى أن دراسة أجريت في تركيا بعد اعتماد التوقيت الصيفي الدائم سنة 2016 لم تسجل وفورات طاقية ذات دلالة واضحة، فيما خلصت دراسة أخرى اعتمدت على تجربة طبيعية في ولاية إنديانا الأمريكية إلى أن تطبيق التوقيت الصيفي ارتبط بارتفاع يقارب 1 في المائة في استهلاك الكهرباء السكني سنويا.
وأبرزت أن هذه النتائج تختلف من بلد إلى آخر تبعا للمناخ، وطبيعة السكن، وسلوك المستهلكين، ومزيج الطاقة، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه الدراسات لا تسمح بالاستنتاج بأن اعتماد GMT+1 أدى إلى زيادة أو انخفاض استهلاك الكهرباء في المغرب.
وسجلت الورقة غياب تقييم وطني منشور يعتمد بيانات الحمل الكهربائي الساعي قبل تثبيت GMT+1 وبعده، معتبرة أن هذه الفجوة تحول دون إصدار حكم علمي نهائي بشأن الأثر الحقيقي لهذا التوقيت على استهلاك الطاقة.
ودعت إلى إتاحة بيانات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الخاصة بالفترة الممتدة بين 2016 و2025، وإخضاعها لتحليل علمي يراعي درجات الحرارة والتقلبات الموسمية والنشاط الاقتصادي وباقي العوامل المؤثرة في الطلب على الكهرباء.
وخلصت الورقة إلى أن السياسات العمومية ينبغي أن تستند إلى معطيات قابلة للقياس والتحقق، وليس إلى فرضيات تبدو منطقية، مؤكدة أن الأثر الطاقي لاعتماد GMT+1 في المغرب لا يزال يحتاج إلى تقييم علمي يستند إلى بيانات وطنية منشورة.