حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس الخميس، من تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، بعد تشديد جماعة الحوثي حصارها على المدينة منذ مطلع أكتوبر الجاري، ما أدى إلى تراجع إمدادات الغذاء والمياه والوقود والأدوية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من السكان.
وقالت المنظمة، في بيان لها، إن الحوثيين أغلقوا وهاجموا ما تبقى من طرق الإمداد الرئيسية المؤدية إلى المدينة، الأمر الذي تسبب في نقص حاد في السلع الأساسية، وزاد من صعوبة وصول المنظمات الإنسانية إلى السكان الذين يعتمدون على المساعدات.
وأوضحت أن الجماعة تحاصر تعز منذ عام 2015، في حين تسيطر القوات الحكومية على مركز المدينة، بينما أغلقت القوات الحوثية الطرق الرئيسية التي تربطها ببقية مناطق البلاد، وفي مقدمتها الطريق الرابط بينها وبين عدن.
ونقلت المنظمة عن برنامج الأغذية العالمي قوله، في 14 أكتوبر الجاري، إنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، محذرا من اقتراب نفاد مخزونات دقيق القمح، ومشيرا إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت قيود الوصول.
كما أشارت إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أفاد، في 23 أكتوبر، بأن المدينة ظلت معزولة عن الإمدادات لمدة 20 يوما، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات.
ولا تقتصر تداعيات الحصار على الغذاء، بل تمتد إلى المياه والخدمات الصحية، إذ أدى نقص الوقود إلى ارتفاع تكاليف نقل السلع وتعطل إمدادات المياه، فيما تضاعفت أسعار غاز الطهي بنحو أربعة أضعاف، وفق إفادات سكان محليين نقلتها المنظمة.
وأضافت أن نقص الديزل يهدد بتوقف مضخات المياه، بينما ارتفعت تكلفة نقل المياه بالصهاريج إلى ثلاثة أمثالها منذ التصعيد الأخير. كما تراجع إنتاج المياه في المدينة إلى النصف، بحسب تصريح للمنسق الأممي للشؤون الإنسانية في اليمن، لوران بوكيرا، في 20 أكتوبر الجاري.
وفي القطاع الصحي، حذرت المنظمة من أن إغلاق الطرق ونقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية يعرقلان وصول المرضى إلى المستشفيات، خصوصا المصابين بأمراض مزمنة، مثل السرطان والفشل الكلوي وارتفاع ضغط الدم.
ونقلت عن عاملين في القطاع الصحي تحذيرات من نقص الأدوية الأساسية ومواد التخدير والأكسجين الطبي، فضلا عن اضطرار بعض المنشآت الصحية إلى التوقف عن العمل بسبب نفاد الديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.
من جهته، حذر المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في اليمن من أن النظام الصحي في تعز بات قريبا من الانهيار، مشيرا إلى أن نقص الوقود يهدد إمدادات الطاقة للمستشفيات وتوافر الأكسجين الطبي، بما يعرض حياة مئات المرضى للخطر.
وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن حرمان المدنيين عمدا من الغذاء والمياه والأدوية وغيرها من الضروريات اللازمة لبقائهم على قيد الحياة قد يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في استخدام التجويع أسلوبا من أساليب الحرب.
ودعت المنظمة الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فورا، وتسهيل دخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى تعز، كما طالبت جميع أطراف النزاع بضمان وصول المساعدات الإنسانية وتأمين حركة المدنيين.