تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة، تقودها حركات طلابية وحركة «السترات الصفراء»، رفضا لارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل.
ودعت حركة «السترات الصفراء»، التي نظمت احتجاجات واسعة ضد الرئيس إيمانويل ماكرون قبل ثماني سنوات، إلى تظاهرات وطنية اليوم السبت، تحت شعار يجمع بين الحركة والشباب، داعية المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة إلى المشاركة. ويثير احتمال توحيد هذه التحركات مخاوف السلطات من تصاعد التوترات واندلاع أعمال عنف، بحسب وكالة “فرانس بريس”.
وأمر رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الوضع، وسط مخاوف من وقوع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع خلافات بشأن مشروع موازنة يهدف إلى الحد من الدين العام عبر زيادة الإيرادات الضريبية وخفض النفقات، في حين يطالب المحتجون بمزيد من الإنفاق لحماية القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية.
وتتجاوز تداعيات الاحتجاجات الجانب الاجتماعي لتلقي بظلالها على المشهد السياسي الفرنسي، إذ أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري جان لوك ميلانشون دعمه للتحركات الطلابية، بينما أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن مساندة حزبها «التجمع الوطني» للشرطة. وفي المقابل، اعتبر ماكرون أن المطالب المشروعة للطلاب قد تستغل لأغراض سياسية.
وتستعد السلطات والمتظاهرون لاحتمال وقوع اضطرابات، بعدما أعلن المنظمون عن أكثر من 600 تظاهرة مرتقبة في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب تحركات احتجاجية تشمل قطع الطرق. كما فرضت شرطة باريس قيودا على مسيرة كانت مقررة وسط العاصمة، وسط تحذيرات رسمية من أعمال عنف محتملة وتشديد الإجراءات الأمنية.