قرمان: الخطاب الملكي يضع الحكومة والبرلمان أمام رهان تحقيق نتائج ملموسة

يضع الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة الحكومة والبرلمان أمام تحدي تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى سياسات عمومية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في حياة المواطنين، من خلال تعزيز النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتحسين جودة الخدمات العمومية وخلق فرص الشغل.

وفي هذا السياق، أكد عبد الحكيم قرمان، الكاتب والمحلل السياسي والباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح خص به THE PRESS، أن الرسالة المركزية للخطاب الملكي تتمثل في الانتقال من منطق تراكم المشاريع والإنجازات إلى منطق الفعالية وتحقيق الأثر الملموس، مشددا على أن نجاح التنمية لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات والمشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.

وأوضح قرمان أن المرحلة المقبلة تتطلب إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الاقتصادية، يرتكز على تعزيز السيادة الوطنية في المجالات الاستراتيجية، وتطوير النسيج الصناعي، وتحفيز الاستثمار المنتج، ومواكبة التحولات التكنولوجية، خاصة في مجالي الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي وضمان التزود بالمواد الأساسية.

وفي الجانب الاجتماعي، أبرز المتحدث أهمية وضع الشباب في صلب السياسات العمومية، من خلال تحسين جودة التعليم والتأهيل، وتوفير فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وضمان تكافؤ الفرص، معتبرا أن تعزيز ثقة الشباب في المؤسسات يقتضي تمكينهم من المشاركة الفعلية في صياغة الخيارات التنموية والاستفادة من فرص الارتقاء الاجتماعي.

وبخصوص التنمية المجالية، أشار قرمان إلى أن تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري يستدعي تجاوز إكراهات مركزية القرار وبطء تنفيذ المشاريع، عبر نقل الاختصاصات والموارد البشرية والمالية إلى الجهات، وتوضيح صلاحيات المؤسسات الترابية، وتعزيز قدرتها على اتخاذ القرار والاستجابة للحاجيات المحلية.

كما سجل المحلل السياسي أهمية الدور الذي ينتظر القطاع الخاص في دعم الاستثمار المنتج والابتكار والتصدير وخلق فرص الشغل، مؤكدا أن تحقيق الأهداف الاقتصادية يظل مرتبطا بمدى تكامل المبادرة الخاصة مع سياسات اجتماعية فعالة تساهم في الحد من الفوارق وضمان الإنصاف.

وعلى المستوى المؤسساتي، شدد قرمان على أن الخطاب الملكي يجدد التأكيد على المسؤولية السياسية والأخلاقية للبرلمان في ترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى تشريعات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم والمساءلة، بما يتطلب تعزيز أدواره في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، مع استحضار المصلحة العامة وانتظارات المواطنين.

وفي ما يتعلق بتدبير الهجرة والعلاقات الدولية، لفت المتحدث إلى أهمية مراجعة صيغ التعاون الدولي على أساس المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية، وتطوير شراكات تستند إلى التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

وخلص قرمان إلى أن الرهان الأساسي للولاية التشريعية الجديدة يتمثل في قدرة الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية والقطاع الخاص على تحويل التوجيهات الملكية إلى برامج عملية بأهداف وآجال وموارد واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس، مؤكدا أن معيار النجاح لن يقتصر على حجم المشاريع المنجزة أو مؤشرات النمو، بل سيشمل مدى تأثير السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين، وقدرتها على تحسين الخدمات وتقليص الفوارق وتعزيز الثقة في المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الاتحاد البرتغالي يفتح مسطرة تأديبية بحق رونالدو بعد مغادرته معسكر المنتخب

المنشور التالي

اتفاق مغربي إيطالي لتوسيع المبادلات التجارية نحو الأسواق الإفريقية

المقالات ذات الصلة

أحمد نور الدين لـ THE PRESS: التحوّل البريطاني يُكرّس مشروعية الطرح المغربي ويدقّ مسمارًا إضافيًا في نعش الأطروحة الانفصالية

في تحول دبلوماسي لافت عبرت المملكة المتحدة عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع…
قراءة المزيد