صفاء نيوب – صحفية متدربة
شهدت الملاحة البحرية في مضيق هرمز تراجعا حادا وغير مسبوق، إذ انخفض عدد السفن العابرة عبر هذا الممر الحيوي إلى 7 سفن فقط يوم الخميس، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 15 سفينة يوميا، وذلك وفقا لبيانات تتبع الملاحة البحرية التي نقلتها وكالة “رويترز”. وفي تفاصيل حركة العبور، أظهرت البيانات اختلالا لافتا في التوازن، إذ سجل المضيق خروج سفينتين فقط مقابل دخول 5 سفن أخرى خلال اليوم نفسه، مما يبرز حالة الحذر الشديد التي تسيطر على شركات الشحن والتأمين البحري في المنطقة.
وعلى الجانب الآخر من طرق التجارة البحرية في المنطقة، أظهرت البيانات حركة شبه مستقرة عبر باب المندب، حيث عبرت 26 سفينة تجارية يوم الخميس (توزعت بين 10 سفن داخلة و16 سفينة خارجة)، وهو رقم يقارب جدا المتوسط اليومي للأيام العشرة الماضية والبالغ نحو 27 سفينة.
ويشير هذا التباين الميداني الرقمي إلى أن مركز الثقل في التوترات والمخاطر البحرية بات يتركز بشكل أكبر في مياه الخليج العربي، بينما تحافظ حركة العبور في البحر الأحمر على مستوياتها المعتادة نسبيا.
وبحسب تقارير الإدارة الأمريكية لأسواق الطاقة ووكالة الطاقة الدولية، فإن مضيق هرمز يكتسي أهمية استثنائية لكونه المعبر المائي الأهم عالميا لتجارة النفط والغاز، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط والسوائل النفطية (حوالي 20 إلى 21 مليون برميل يوميا)، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال الوارد خاصة من قطر.
وبناء على ذلك، فإن أي تباطؤ في وتيرة الخروج منه يهدد بتأخير وصول الإمدادات للأسواق العالمية وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.
وفي تعليق على هذه التطورات الميدانية، يرى لارس جنسن، الخبير الدولي في تحليل أسواق النقل البحري ورئيس شركة “ميرشانديز أليانتيس” ،في تحليل نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “لينكد إن”، أن “اقتصار حركة الخروج من المضيق على سفينتين فقط يعكس حالة تجميد مؤقتة للرحلات من طرف شركات الملاحة لتفادي ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب”. وأضاف جنسن في تحليله أن هذا السلوك الاحترازي يشير إلى تفضيل الناقلات البقاء في الموانئ والمياه الداخلية الآمنة انتظارا لاتضاح الرؤية، محذرا من أن استمرار هذا الشلل الملاحي لبضعة أيام إضافية سينعكس فورا على أسعار النفط وسلاسل توريد الطاقة للأسواق العالمية.