سلط الموقع الإخباري البرتغالي Jornal PT Green الضوء على مشروع المغرب لتعزيز تثمين النفايات وتحويلها إلى مصدر للطاقة، من خلال منشأة ضخمة مرتقبة بمدينة الدار البيضاء، باستثمارات تقدر بنحو 1.3 مليار يورو، والتي وصفها بأنها من بين أكبر المشاريع من هذا النوع على مستوى إفريقيا.
وأوضح الموقع، المتخصص في قضايا التحول الطاقي والاقتصاد الدائري، في مقال نشره، أن المشروع، الذي سيكون الأول من نوعه في المغرب في مجال المعالجة المندمجة والتثمين الطاقي للنفايات، سينجز بالقرب من مطرح مديونة، بطاقة معالجة تصل إلى نحو 1.5 مليون طن من النفايات الحضرية سنويا، مع توقعات بإنتاج قرابة 1 تيراواط/ساعة من الكهرباء.
ويهدف المشروع إلى إحداث تحول في منظومة تدبير النفايات الحضرية بمنطقة الدار البيضاء الكبرى، التي يزيد عدد سكانها عن 4.2 مليون نسمة، من خلال رفع نسبة تثمين النفايات إلى حوالي 80 في المائة، والحد تدريجيا من الاعتماد على الطمر، إلى جانب تعزيز مساهمة القطاع في الانتقال الطاقي بالمغرب.
ومن المنتظر أن تمتد أشغال إنجاز المشروع لنحو ثلاث سنوات ونصف، مع تعبئة حوالي 1,240 عاملا خلال مرحلة البناء، فضلا عن نحو 300 منصب شغل مرتبط بالبنيات التحتية المرافقة. أما خلال مرحلة التشغيل، فمن المرتقب إحداث حوالي 140 منصب شغل دائم ومؤهل.
وأشار الموقع إلى أن المشروع يأتي ثمرة شراكة بين الشركة المغربية Nareva والشركة السويسرية Kanadevia Inova والمجموعة اليابانية Itochu، حيث أبرمت الأطراف المعنية عقد امتياز مع جماعة الدار البيضاء، إلى جانب اتفاقيات لبيع الكهرباء مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وفق ما أفادت به الشركة السويسرية.
وستبلغ القدرة الكهربائية المركبة للمنشأة نحو 126 ميغاواط، إلى جانب محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة تصل إلى 50 ميغاواط ذروة، ونظام لاسترجاع الغاز الحيوي من المطرح بقدرة 4 ميغاواط، ما من شأنه توفير إنتاج كهربائي يعادل احتياجات حوالي مليون نسمة.
ويأتي المشروع، وفق المصدر ذاته، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء، بما في ذلك بالمغرب، حيث يتوقع أن يسجل الطلب نموا سنويا بنسبة 3 في المائة إلى غاية 2030. وترى شركة Kanadevia Inova أن الانتقال من طمر النفايات إلى تثمينها طاقيا من شأنه أن يساهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، خصوصا من خلال الحد من انبعاثات الميثان وإنتاج الكهرباء من مصادر غير أحفورية.
كما أبرز الموقع البرتغالي الأبعاد البيئية للمشروع، خاصة في ما يتعلق بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والميثان الناتجة عن طمر النفايات، مشيرا إلى أن المنشأة ستصمم بما يسمح مستقبلا بإدماج تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، في خطوة تنسجم مع التوجهات بعيدة المدى للمغرب في مجال إزالة الكربون.