ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور لما وصف بأنه قصر إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، داخل مخيمات تندوف، وأثارت الصور موجة واسعة من الجدل والانتقادات، في ظل استمرار الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها سكان المخيمات منذ عقود.
وتظهر الصور بناية ذات طابع معماري فاخر، ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن الأولويات داخل المخيمات، وعن مصادر تمويل تشييد مثل هذه البنايات، في وقت يعاني فيه السكان، بحسب ما يرد في شهادات وتقارير متداولة، من ظروف إنسانية ومعيشية صعبة.
كما انتقدت فئة أخرى ماوصفته باتساع الهوة بين قيادة الجبهة وسكان المخيمات، معتبرين أن الصحراويين يعيشون منذ عقود في ظروف قاسية، بينما تظهر صور متداولة ما اعتبروه مظاهر رفاه وفخامة مرتبطة بقيادات الجبهة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما، الباحث والمحلل المتخصص في قضايا الصحراء والعلاقات الدولية، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن تداول صور ما وصف بقصر إبراهيم غالي يطرح مفارقة صارخة بين الخطاب السياسي لقيادة البوليساريو وواقع سكان المخيمات.
واعتبر بريهما أن رفع شعارات “التحرير” و”التضحية” لا ينسجم، بحسب رأيه، مع تشييد مقرات فاخرة في وقت يواجه فيه سكان المخيمات أوضاعا إنسانية صعبة، متسائلا عن الأولويات الحقيقية للقيادة، وما إذا كان الأولى هو تشييد القصور أم العمل على تحسين ظروف السكان.
وأضاف أن واقع المخيمات لم يعد قابلا للإخفاء، مشيرا إلى أن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستويين الإقليمي والدولي تفرض، بحسب تعبيره، إعادة طرح سؤال أوضاع الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف، وحقهم في العيش بكرامة وفي ظروف أفضل.
وتساءل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بدورهم عن حقيقة هذه البناية وطبيعة المشروع ومصادر تمويله، داعين إلى الكشف عن الجهات التي تقف وراء تشييده، ومعتبرين أن سكان المخيمات أولى بالموارد والاستثمارات من بناء مقرات فاخرة للقيادات.
كما رأى معلقون أن استمرار معاناة السكان، بالتزامن مع تداول صور لمظاهر الفخامة داخل المخيمات، يطرح أسئلة حول طريقة تدبير الموارد، وحول مدى استفادة السكان فعليا من المساعدات والدعم الموجه إلى المخيمات.
وبينما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من طبيعة البناية الظاهرة في الصور المتداولة أو من الجهة التي شيدتها ومصادر تمويلها، أعادت هذه الصور واقع مخيمات تندوف، والفارق بين الخطاب السياسي الذي تتبناه قيادة الجبنة الوهمية، والظروف المعيشية التي يعيشها سكان المخيمات منذ عقود.