خلصت دراسة أكاديمية حديثة إلى أن وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر توظف تغطيتها للأخبار المرتبطة بالمغرب ضمن خطاب دعائي يعكس المواقف الرسمية للدولة، معتبرة أن جزءا من هذه التغطية تجاوز الوظيفة الإخبارية التقليدية ليتحول إلى أداة للتعبئة السياسية وصناعة الرأي العام.
ونشرت الدراسة في المجلة العلمية الدولية للغويات والأدب والترجمة، واعتمدت على تحليل نقدي لخطاب مواد إعلامية صادرة عن وكالة الأنباء الجزائرية والإذاعة الجزائرية، مع التركيز على تغطية العلاقات المغربية الإسرائيلية وعدد من القضايا الإقليمية.
وخلص الباحثون إلى وجود ترابط بين السلطة السياسية والإعلام الرسمي، حيث يتم، وفق الدراسة، إنتاج خطاب إعلامي يعيد تقديم المواقف الرسمية للدولة باعتبارها حقائق موضوعية، مع تهميش الروايات المخالفة.
وأظهرت نتائج التحليل أن الأخبار المتعلقة بالمغرب تصاغ باستخدام آليات لغوية وإعلامية تضفي عليها طابعا دعائيا، من خلال توظيف مفردات وتوصيفات تحمل أحكاما سياسية وأخلاقية، بدلا من الاكتفاء بعرض الوقائع.
كما رصدت الدراسة اعتماد الخطاب الإعلامي على ما يعرف في دراسات تحليل الخطاب بـ”التمثيل الإيجابي للذات والتمثيل السلبي للآخر”، إذ تقدم الجزائر بوصفها مدافعة عن الشرعية الدولية، في مقابل تصوير المغرب ضمن إطار سلبي يقوم على الاتهام والتشكيك.
وفي ما يتعلق بتغطية العلاقات المغربية الإسرائيلية، اعتبرت الدراسة أن الإعلام الرسمي الجزائري يعالج هذا الملف من منظور أخلاقي قائم على الإدانة، عبر استخدام توصيفات ذات حمولة سياسية وإيديولوجية، بما يجعل المادة الإعلامية، بحسب الباحثين، أقرب إلى التأثير في الرأي العام منها إلى تقديم تغطية إخبارية محايدة.
كما أشارت الدراسة إلى أن بعض المواد الإعلامية تعيد تأطير التصريحات والمصادر بما يخدم الرواية الرسمية، في ما وصفه الباحثون بـ”إعادة السياق” للمعلومات، إضافة إلى توظيف اللغة واختيار المفردات وبناء الجمل لترسيخ رؤية سياسية محددة لدى المتلقي.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا النمط من الخطاب يعزز الاستقطاب في التغطية الإعلامية، من خلال تكريس ثنائية “نحن” و”هم”، وربط معالجة القضايا الإقليمية بخطاب سياسي منسجم مع مواقف السلطة الرسمية.