مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون جديد لتنظيم مهنة المحاماة

صادق مجلس النواب، أمس الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك خلال جلسة تشريعية شهدت نقاشا واسعا بين مكونات الأغلبية والمعارضة.

وحظي المشروع بموافقة 163 نائبا برلمانيا، مقابل معارضة 57 نائبا، في خطوة تندرج ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية بالمملكة.

وفي تقديمه لأبرز مستجدات النص، أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن المشروع يأتي في سياق إصلاح شامل يهدف إلى تأهيل المهن القانونية والقضائية وتعزيز النجاعة القضائية، بما يستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

ومن بين أبرز المقتضيات التي جاء بها المشروع، اعتماد نظام المباراة لولوج مهنة المحاماة بدل الامتحان، مع إقرار مسار تكويني جديد يشمل سنة من التكوين الأساسي بمعهد متخصص، تليها فترة تمرين لمدة 24 شهرا تحت إشراف هيئات المحامين، بهدف الرفع من جودة التكوين وتحسين أداء المهنة.

كما نص المشروع على إحداث تكوينات تخصصية لفائدة المحامين الممارسين، تتيح لهم اكتساب صفة “محام متخصص، إلى جانب تعزيز حصانة الدفاع، من خلال إلزامية إشعار نقيب هيئة المحامين في حالة اعتقال أي محام أو وضعه تحت الحراسة النظرية.

وعلى المستوى التأديبي، تم التنصيص على ضرورة اتخاذ النقيب قرارا معللا بشأن الشكايات داخل أجل شهر، بما يضمن مزيدا من الشفافية والحياد في معالجة القضايا التأديبية.

وفي خطوة لافتة، تضمن المشروع مقتضيات جديدة لتعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، إلى جانب حصر مدة ولاية النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، تكريسا لمبادئ الحكامة الجيدة.

من جانبها، اعتبرت مكونات الأغلبية أن المشروع يشكل نقلة نوعية في تنظيم المهنة، ويعزز دور المحاماة كشريك أساسي في تحقيق العدالة والأمن القضائي، كما يواكب التحولات الاقتصادية والاستثمارية، خاصة من خلال تأطير عمل المحامين الأجانب بالمغرب.

في المقابل، ورغم تثمينها لبعض المقتضيات، انتقدت المعارضة ما اعتبرته نزوعا نحو تقليص استقلالية المهنة، محذرة من تداعيات بعض الجوانب التأديبية، ومن غياب التنصيص على إلزامية استعمال اللغة العربية من طرف المحامين الأجانب، في إطار مبدأ المعاملة بالمثل.

وأكدت مكونات المعارضة أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة المحاماة يجب أن يوازن بين التأهيل المهني والحفاظ على استقلالية الدفاع، محذرة من أن يكون ذلك على حساب مكتسبات المهنة.

ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية إصلاحية أوسع تعرفها منظومة العدالة بالمغرب، تروم تعزيز دولة القانون وتحديث الإطار التشريعي للمهن القانونية بما يواكب التحولات المجتمعية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

بواري: السوق الوطنية مزودة بشكل كاف من الأضاحي قبل عيد الأضحى

المنشور التالي

مدغشقر تجدد دعمها للصحراء المغربية وتثمن قرار 2797 ومبادرة الحكم الذاتي

المقالات ذات الصلة