استطلاع يكشف توازن الموقف المغربي من إيران بين الحذر الأمني والتعاطف المحدود مع خطابها حول فلسطين

أظهرت نتائج استطلاع حديث صادر عن الباروميتر العربي تحولات لافتة في مواقف الرأي العام المغربي تجاه إيران، مقارنة بعدد من الدول العربية، وذلك في ظل توترات إقليمية متصاعدة تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

ووفق بيانات الاستطلاع المنجز خلال خريف 2025،فإن  نسبة المغاربة الذين ينظرون بإيجابية إلى سياسات المرشد الإيراني علي خامنئي ارتفعت من 8% خلال 2021-2022 إلى 21% في 2025، ما يعكس تحولا نسبيا في المزاج العام، لكنه يظل محدودا مقارنة بدول أخرى في المنطقة.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال الحذر يطغى على نظرة المغاربة تجاه إيران، خاصة في ما يتعلق ببرنامجها النووي، إذ يعتبر 60% من المستجوبين أنه يشكل تهديدا خطيرا، وهو مستوى قلق مرتفع، وإن كان أقل من دول مثل سوريا ومصر والأردن، حيث تسجل نسب أعلى.

أما بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فتظهر النتائج صورة أكثر تعقيدا، إذ يرى 18% فقط من المغاربة أن إيران أكثر التزاما بالدفاع عن القضية الفلسطينية، مقابل 33% يعتبرون أن التزامها يعادل نظيره الإسرائيلي، وهي أعلى نسبة إقليميا ضمن هذا التقدير. في المقابل، عبر 28% عن غموض موقف طهران، ما يعكس ضبابية في إدراك دورها الحقيقي.

وعلى المستوى الإقليمي، يبرز الاستطلاع أن التحولات في مواقف الرأي العام العربي ارتبطت بشكل وثيق بتداعيات حرب غزة، حيث سجلت دول مثل تونس والعراق وفلسطين ارتفاعات أكبر في تأييد السياسات الإيرانية، بينما بقي التغير في المغرب ضمن حدود 12 إلى 13 نقطة مئوية، ما يؤكد طابعه المحدود.

كما تكشف الأرقام عن تفاوت كبير في تقييم دور إيران في دعم فلسطين، إذ ترتفع نسب التأييد في دول مثل لبنان والعراق وتونس، مقابل مستويات أقل في المغرب ودول أخرى، وهو ما يعكس اختلافاً في تحديد “الحليف الفعلي” للقضية الفلسطينية داخل المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن الرأي العام العربي بات يعيد ترتيب أولوياته انطلاقا من تداعيات حرب غزة، حيث أصبح معيار الدعم الملموس للفلسطينيين عاملا حاسما في تشكيل المواقف، متجاوزا في بعض الأحيان الاعتبارات الأيديولوجية أو الطائفية.

ورغم ذلك، تبرز الحالة المغربية كنموذج لتوازن دقيق، يجمع بين التخوف من الأبعاد الأمنية المرتبطة بإيران، وبين قدر محدود من التعاطف مع مواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، في سياق إقليمي معقد ومتغير.

un

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

اليونيسف تدق ناقوس الخطر.. 280 ألف تلميذ غادروا الدراسة بالمغرب سنة 2025

المقالات ذات الصلة