أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أول أمس الأربعاء، أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يشكل ركيزة استراتيجية في عمل الحكومة، مشددا على أن هذا الورش “لا رجعة فيه”، في إطار رؤية شاملة تروم بناء مدرسة عمومية ذات جودة وإنصاف، قادرة على إعداد أجيال المستقبل لمواجهة التحديات.
وخلال تقديم الحصيلة الحكومية أمام البرلمان، أبرز رئيس الحكومة أن معالجة وضعية نساء ورجال التعليم كانت في صلب هذا الإصلاح، حيث تم التوصل إلى اتفاقات مهمة مع النقابات التعليمية، توجت بالمصادقة على النظام الأساسي الجديد لموظفي القطاع، الذي يشمل حوالي 336 ألف موظف. كما أعلن بشكل صريح عن “الطي النهائي” لملف الأساتذة المتعاقدين، الذي كان يهم أكثر من 114 ألف أستاذ، إلى جانب إقرار زيادات في الأجور انطلاقا من 1500 درهم، بكلفة إجمالية ستصل إلى 17 مليار درهم بحلول سنة 2027.
وفي ما يخص تعميم التعليم الأولي، كشف أخنوش أن نسبة التغطية بلغت 80% خلال الموسم الدراسي 2025-2026، أي ما يقارب مليون طفل مستفيد، مع تحسين ملحوظ في جودة العرض التربوي والبنيات التحتية. كما عرف مشروع “مدارس الريادة” توسعا كبيرا، منتقلا من 626 مؤسسة سنة 2023 إلى أزيد من 4600 مؤسسة حاليا، تضم حوالي مليوني تلميذ، مع توقع تعميمه على 80% من المدارس الابتدائية قريبا، إضافة إلى توسيعه ليشمل السلك الإعدادي.
وأشار رئيس الحكومة أيضا إلى الجهود المبذولة لتحسين ظروف التمدرس، خاصة في الوسط القروي، من خلال توسيع خدمات الداخليات والنقل المدرسي، ودعم الأسر ماديا خلال الدخول المدرسي، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص.
وعلى مستوى التعليم العالي، تم تحديث النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بعد سنوات من الانتظار، مع زيادة شهرية تصل إلى 3000 درهم، إلى جانب توسيع العرض الجامعي بإحداث مؤسسات جديدة ورفع الطاقة الاستيعابية، فضلا عن تطوير المسالك البيداغوجية وتعزيز البحث العلمي.
أما في قطاع التكوين المهني، فقد تم إطلاق مؤسسات جديدة وتوسيع “مدن المهن والكفاءات”، مع تحديث المناهج لتواكب متطلبات سوق الشغل، إضافة إلى إطلاق برنامج “جواز الشباب” الذي استقطب مئات الآلاف من المستفيدين.
وتسعى الحكومة، بهذه الإجراءات وفق أخنوش، إلى إرساء تحول عميق في المنظومة التعليمية، يضع المتعلم في صلب الاهتمام، ويجعل من المدرسة والجامعة رافعتين أساسيتين للتنمية.