أثار إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول المرتبطة بقضايا “إرهاب الدولة” على التراب الفرنسي جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تساؤلات متزايدة حول حقيقة الموقف الفرنسي، الذي يبدو متأرجحا بين التهدئة والتصعيد.
وجاء هذا الجدل عقب تصريحات المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب، أوليفييه كريستين، الذي كشف عن ثماني قضايا جارية تتعلق بما وصفه بـ”الإرهاب المرتبط بدول”، تشمل ثلاث قضايا مرتبطة بإيران، وخمس أخرى تخص روسيا والجزائر. موضحا أن بعض هذه الملفات تعود إلى سنة 2024، دون تقديم تفاصيل دقيقة بشأن القضايا المرتبطة بالجزائر.
وفي الوقت الذي ركزت فيه التصريحات على تطور أساليب التهديد الإرهابي، خاصة عبر تجنيد قاصرين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، اعتبر متابعون أن إدراج الجزائر ضمن هذه الملفات يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الجانب القضائي، خصوصا في ظل السياق الحساس الذي تمر به العلاقات الثنائية.
ويرجح أن يكون هذا التصنيف مرتبطا بقضية اليوتوبر المعروف بـ”أمير ديزاد”، الذي يتهم السلطات الجزائرية بمحاولة اختطافه، وهي القضية التي ساهمت في تأجيج التوتر بين البلدين خلال ربيع 2025. وقد نفت الجزائر هذه الاتهامات بشكل قاطع، معتبرة إياها محاولة لتسييس الملف واستغلاله في الصراع الدبلوماسي.
وتزامنت هذه التطورات مع أزمة جديدة تتعلق بتمديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري في فرنسا، ما دفع الجزائر إلى استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي للتعبير عن احتجاجها الشديد، معتبرة أن الإجراء يتعارض مع اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، وينذر بتداعيات سلبية على مسار العلاقات الثنائية.
وفي خضم هذه المستجدات، انقسمت وسائل الإعلام الجزائرية في قراءتها للموقف الفرنسي؛ إذ رأت بعض الصحف أن هناك ازدواجية واضحة في الخطاب، حيث تعلن باريس رغبتها في استئناف التعاون الأمني والقضائي، مقابل صدور إشارات ميدانية وقضائية تعاكس هذا التوجه.
في المقابل، ذهبت أصوات أخرى إلى اعتبار التصريحات الفرنسية “استفزازا جديدا”، يندرج ضمن سياق تاريخي من التوترات وسوء الفهم بين البلدين.
ورغم إعلان مسؤولين فرنسيين، من بينهم وزير الداخلية لوران نونيز، عن عودة تدريجية للتعاون مع الجزائر، خاصة في مجالات الأمن والهجرة، إلا أن تداخل المسارات السياسية والقضائية يطرح تحديات حقيقية أمام استعادة الثقة.