أصدر المرصد المغربي لحماية المستهلك مذكرة تحليلية مفصلة تتعلق بصفقة اقتناء نظام للجراحة الروبوتية لفائدة المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط والتي تقدر قيمتها بنحو 39.6 مليون درهم، مؤكدا أن إدخال هذه التكنولوجيا يمثل خطوة إيجابية لتحديث المنظومة الصحية لما توفره من دقة جراحية وتقليص لزمن الاستشفاء، غير أن التقرير نبه إلى أن الكلفة الحقيقية لا تتوقف عند سعر الشراء بل تمتد لتشمل مصاريف الصيانة السنوية التي تتراوح عالميا بين 1.5 و3 ملايين درهم، وكلفة الأدوات الجراحية المستهلكة التي تبلغ ما بين 20 ألف و40 ألف درهم لكل عملية واحدة، بالإضافة إلى تكاليف التكوين الطبي للفريق التقني التي قد تصل إلى مليون درهم.
وكشفت الدراسة التحليلية للمرصد أن الكلفة الإجمالية للنظام خلال عشر سنوات من الاستغلال قد تتراوح ما بين 70 و90 مليون درهم، وهو ما قد يشكل ضغطا كبيرا على ميزانية المعدات الطبية بالمستشفيات الجامعية، وعلى منظومة التأمين الصحي في ظل تعميم التغطية الصحية الإجبارية.
كما أثار المرصد تساؤلات جوهرية حول مدى تطابق المواصفات التقنية الواردة في دفتر التحملات مع خصائص نظام جراحي أمريكي معين، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى تقلص نطاق المنافسة بين المصنعين وتقليص هامش التفاوض المالي للدولة وإقصاء أنظمة أخرى متوفرة في السوق الدولية.
وفي ختام مذكرته دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى ضرورة تفعيل آليات الرقابة البرلمانية والمؤسساتية كالمجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة، موصيا بنشر الدراسات المقارنة بين الأنظمة الروبوتية قبل الاقتناء ووضع خريطة وطنية لتوزيع هذه الأنظمة لضمان مردوديتها الطبية والاقتصادية، مع اعتماد مقاربة الكلفة الإجمالية للاستثمار بدلا من التركيز على ثمن الشراء فقط لضمان ولوج عادل للتكنولوجيا الطبية المتقدمة لفائدة المواطن المغربي.