بقلم رميساء السحنوني
في السنوات الأخيرة، لم يعد خبر اختفاء طفل في المغرب مجرد حادث عابر يمر بصمت، ويكفي أن تنتشر صورة طفل مفقود على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتحول القلق إلى حالة جماعية ،وفجأة يشعر كل أب وأم بأن الخطر قريب، وأن الشارع الذي كان بالأمس مكانا للعب والبراءة قد يتحول في لحظة إلى مصدر خوف.
هذا الإحساس المتزايد بالخطر يطرح سؤالا أساسيا: هل نحن أمام ارتفاع حقيقي في حالات اختفاء الأطفال، أم أننا نعيش فقط تضخما في الشعور بالخوف بسبب سرعة انتشار الأخبار والصور؟
لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في جعل هذه القضايا أكثر حضورا في الوعي العام.
اليوم لم يعد اختفاء طفل في مدينة بعيدة خبرا محليا؛ بل قد يتحول خلال ساعات إلى قضية وطنية يتابعها الآلاف،وهذا في حد ذاته أمر إيجابي لأنه يعزز اليقظة المجتمعية، لكنه في المقابل قد يخلق أيضا شعورا دائما بالتهديد.
لكن بعيدا عن النقاش حول حجم الظاهرة، يبقى السؤال الأهم: هل منظومة حماية الأطفال في المغرب كافية؟
حماية الطفل لا تبدأ فقط عند وقوع الحادث، بل قبل ذلك بكثير. تبدأ داخل الأسرة عبر التوعية والحوار مع الأطفال حول المخاطر المحتملة وتستمر في المدرسة من خلال التربية على الحذر والثقة بالنفس كما تمتد إلى الفضاء العام، حيث يفترض أن يكون الحي نفسه شبكة حماية غير رسمية يراقب فيها الجميع سلامة الأطفال.
غير أن التحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب خلال العقود الأخيرة غيرت الكثير من هذه المعادلات المدن توسعت، العلاقات بين الجيران أصبحت أقل قوة، وأصبح الطفل في بعض الأحيان أكثر عزلة داخل فضاء حضري سريع الإيقاع.
لهذا فإن الحديث عن اختفاء الأطفال لا يجب أن يقتصر على البحث عن المسؤول بعد وقوع المأساة، بل يجب أن يتحول إلى نقاش أوسع حول ثقافة الحماية في المجتمع،كيف يمكن للأسر أن تعزز وعي أطفالها؟ كيف يمكن للمدرسة أن تلعب دوراً أكبر في التوعية؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يستعيد روح التضامن التي كانت تجعل الحي كله مسؤولا عن أطفاله؟
في النهاية، قد لا يكون الخوف وحده هو المشكلة، كما أن الحوادث المعزولة لا تكفي لوصف ظاهرة كاملة. لكن المؤكد أن حماية الأطفال تظل مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون لأن الطفل الذي يختفي في أي مكان ليس مجرد رقم في خبر عابر، بل جرح في ضمير المجتمع كله.