يشهد الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا وأمنيا جديدا، مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، صباح اليوم السبت، بدء عملية عسكرية واسعة ضد إيران، وتبادل الهجمات الصاروخية، وسط تحركات إقليمية لاحتواء تداعيات المواجهة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الجيش الأمريكي بدأ “عملية قتالية كبيرة” داخل إيران، مؤكدا أن الهدف هو “الدفاع عن الشعب الأمريكي عبر القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني”. وتعهد ترامب بتدمير الصواريخ الإيرانية، وإنهاء برنامجها الصاروخي، وضمان عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا.
ومن جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة بدأتا “عملية لإزالة التهديد الوجودي الذي يشكله النظام الإرهابي في إيران”، وفق تعبيره، موجها الشكر لترامب على “قيادته التاريخية”. وبرر نتنياهو الهجوم بالقول إن إيران سعت على مدى عقود إلى تهديد إسرائيل والولايات المتحدة.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن إسرائيل شنت “هجوما وقائيا” على إيران، معلنا حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، في وقت دوت فيه صافرات الإنذار في عدة مناطق إسرائيلية، مع دعوات للسكان إلى التوجه إلى الملاجئ وتجنب التنقل غير الضروري.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق دفعات من الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، مؤكدا أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها، فيما أرسلت الجبهة الداخلية تنبيهات فورية إلى الهواتف المحمولة في المناطق المستهدفة. وأفاد مراسلو وكالة “فرانس برس” بسماع دوي انفجارات في القدس بعد انطلاق صفارات الإنذار.
كما نقلت “أسوشيتد برس” عن مسؤولين حوثيين إعلان الجماعة اليمنية المدعومة من إيران عزمها استئناف الهجمات على السفن المارة في البحر الأحمر، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة المواجهة وتهديد حركة الملاحة الدولية.
وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إغلاق مؤقت وجزئي لمجالها الجوي، كإجراء احترازي يهدف إلى ضمان سلامة الرحلات الجوية والطواقم وحماية أراضي الدولة. وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني، في بيان نشرته وكالة أنباء الإمارات، أن القرار جاء بعد تقييم شامل للمخاطر الأمنية والتشغيلية، وبالتنسيق مع الجهات المعنية محليا ودوليا.
وشددت الهيئة على أن سلامة الأجواء والسيادة الجوية أولوية قصوى، داعية المسافرين إلى التواصل مع شركات الطيران لمتابعة مستجدات الرحلات، ومؤكدة توفير خدمات الإيواء والإعاشة اللازمة للمسافرين المتأثرين.
ويعكس هذا المشهد المتسارع تحولا خطيرا في مسار التوتر بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، مع مؤشرات على احتمال انخراط أطراف إقليمية إضافية، ما يضع المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على سيناريوهات ممكن أن تكون هي الأسوأ، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيراتها الأمنية والاقتصادية عالميا.