تقرير حقوقي: فيضانات 2026 كشفت ثغرات تدبير الكوارث ودعت إلى إنصاف جميع الأقاليم المتضررة

أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تقريرا تقييميا حول تدبير السلطات العمومية لفيضانات 2026، استند إلى معطيات ميدانية ورصد مباشر لفروعها بالمناطق المتضررة، بهدف تقييم الجاهزية والاستجابة وضمان حقوق السكان، إضافة إلى تتبع إجراءات جبر الضرر.

سجل التقرير الذي اطلع، THE PRESSعلى نسخة منه، أن التحرك الاستباقي للسلطات ساهم في تفادي خسائر بشرية، معبرا عن تنويهه بسرعة التدخل لحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية. في المقابل، انتقد محدودية فعالية السياسات العمومية المرتبطة بتدبير مخاطر الكوارث، سواء على مستوى الوقاية أو الاستجابة أو التعافي، مشيرا إلى غياب مقاربة مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق متعدد المستويات.

كما رصد ضعفا في التواصل الرسمي خلال الطوارئ، ما أثر على الحق في الحصول على المعلومة الدقيقة والآنية، إضافة إلى محدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات الترابية، باستثناء حالات معزولة من بينها مدينة القصر الكبير.

أبرز التقرير أن قرار رئاسة الحكومة صنف أربعة أقاليم كمناطق منكوبة: إقليم العرائش، إقليم سيدي قاسم، إقليم سيدي سليمان، إقليم القنيطرة، غير أن أقاليم أخرى تضررت بدورها دون أن يشملها القرار، من بينها إقليم شفشاون، إقليم تاونات، إقليم الحسيمة وإقليم وزان، ما حرم ساكنتها من التعويض وجبر الضرر وفق مقتضيات القانون 110.14، واعتبرته مساسا بمبدأي الإنصاف والمساواة.

وسجلت المنظمة أضرارا واسعة شملت انهيار منازل وتصدعات خطيرة، خسائر في الماشية والزراعات، انقطاع الطرق وعزلة دواوير، تعثر الولوج إلى المراكز الصحية، وتعطل الدراسة بسبب تضرر البنيات التحتية أو صعوبة الوصول إليها.

دعت المنظمة إلى إصدار قرار تكميلي يشمل كافة الأقاليم المتضررة، وإعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات، مع تعزيز نظام الإنذار المبكر وخطط الوقاية الموسمية. كما أوصت بمراجعة اختلالات التعمير وتحيين الإطار القانوني ليتلاءم مع التغيرات المناخية.

واقترحت تعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد إضافية، وإقرار تأمين فلاحي خاص، ودعم السدود الصغرى وربطها ببعضها، ووضع خطة للحكامة المائية بالمناطق الجبلية، إلى جانب إدماج المخاطر البيئية في المناهج التعليمية وتكثيف حملات التوعية.

في ما يتعلق بالحق في السكن، وثق التقرير انهيار وتضرر عدد كبير من المنازل، مع تنويه بعمليات الإخلاء والإيواء المؤقت. أما في مجال التعليم، فانتقد استمرار تعطيل الدراسة لنحو عشرة أيام دون توفير بدائل تعليمية، ما قد يفاقم التفاوتات، خاصة في المستويات الإشهادية.

كما شدد على ضرورة اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي واحتياجات الفئات الهشة، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، معتبرًا أن آثار الكوارث لا تتوزع بشكل متساو بين الفئات.

استند التقرير إلى مرجعيات من بينها إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث، واستراتيجية يوكوهاما من أجل عالم أكثر أمنا، إلى جانب العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومقتضيات الدستور المغربي.

وخلصت المنظمة إلى أن تدبير الكوارث الطبيعية يتطلب تحولا بنيويا في السياسات العمومية، قائما على الاستباق والتخطيط والإنصاف المجالي، بما يضمن حماية الحقوق الأساسية في زمن الأزمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

حضور مغربي وازن في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف

المنشور التالي

دراسة تدعو إلى تقييم وطني مستقل لتوقيت “GMT+1” بالمغرب وتحذر من تداعياته الصحية والاجتماعية

المقالات ذات الصلة