أطلق تحالف أحزاب اليسار في البرلمان الأوروبي من بروكسل حملة شعبية واسعة تستهدف الضغط على المؤسسات الأوروبية من أجل تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وتهدف المبادرة، التي انطلقت رسميا الأربعاء، إلى دفع المفوضية الأوروبية لتقديم مقترح إلى المجلس الأوروبي بوقف الاتفاقية بشكل كامل، وذلك على خلفية ما تعتبره انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في قطاع غزة وخرقا للقانون الدولي.
وتقول المنظمات الداعمة للحملة إن الخطوة تستند إلى مسؤولية أخلاقية وقانونية في مواجهة ما وصفته بـ”الانتهاكات المنهجية”، التي تشمل الاستهداف المتكرر للمرافق المدنية والتهجير القسري واستخدام التجويع كأداة في النزاع، وهو ما تصنفه تقارير دولية كـ”جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية”.
وتسعى المبادرة، المسماة ب “مبادرة المواطنين الأوروبيين”، إلى جمع مليون توقيع من مواطني دول الاتحاد خلال الفترة المقبلة لضمان إحالة القضية رسميا على البرلمان والمفوضية، ليكون ذلك بمثابة تفويض شعبي لا يمكن تجاهله من صناع القرار الأوروبيين. وقد تمكنت الحملة من جمع أكثر من 160 ألف توقيع في غضون يومين فقط من إطلاقها، في مؤشر إلى تجاوب شعبي واسع.
ويركز القائمون على الحملة أيضا على ممارسة ضغط مباشر على القادة السياسيين في الدول الأعضاء، في محاولة لتحويل التعاطف الشعبي إلى إرادة سياسية ملموسة تؤدي إلى اتخاذ خطوات قانونية واضحة تجاه الشراكة مع إسرائيل.
وتعد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل من الأعمدة الأساسية للعلاقات الثنائية بينهما، إذ يشكل الاتحاد الشريك التجاري الأول لإسرائيل بحجم تبادل تجاري كبير وتعاون يشمل مجالات تقنية وعلمية عديدة، ما يجعل أي تعديل أو تعليق في بنود الاتفاقية خطوة ذات تأثير سياسي واقتصادي واضح.
وتأتي هذه المبادرة الأوروبية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023، والذي خلف آثارا إنسانية واجتماعية واسعة، ما عزز المشاعر التضامنية في عدة بلدان أوروبية، مع تنظيم تجمعات وفعاليات تضامنية في عشرات المدن الأوروبية خلال الفترة الماضية.