كشف تقرير رئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024، عن استمرار ارتفاع عدد طلبات الإذن بزواج القاصرين المعروضة على القضاء، مقابل اعتماد مقاربة أكثر تشددا من طرف النيابات العامة في التعاطي مع هذا الملف، وذلك انطلاقا من الحرص على تكريس الطابع الاستثنائي لهذا النوع من الزواج، وحماية حقوق الأطفال، انسجاما مع مقتضيات مدونة الأسرة والالتزامات الدولية للمغرب.
وأفاد التقرير، أن “مدونة الأسرة أرست ضوابط دقيقة تهدف إلى ضمان قدرة الزوجين على بناء أسرة متماسكة تضطلع بوظيفتها الاجتماعية، حيث جعلت الأصل في إبرام عقد الزواج مشروطا ببلوغ سن 18 سنة شمسية كاملة لكلا الطرفين، تماشيا مع سن الرشد القانوني وما نصت عليه الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل”.
وبصفة استثنائية، “أجازت المدونة الإذن بزواج من هم دون هذا السن، مع إسناد صلاحية البت في الطلبات إلى القضاء، شريطة التأكد من توفر شروط دقيقة، وذلك وفقا للمادتين 20 و21، بما يكرس الطابع الاستثنائي لهذا الإجراء”، حسب المصدر ذاته.
وفي هذا السياق، أكد التقرير أن “رئاسة النيابة العامة جعلت من ملف زواج القاصرين أولوية منذ إحداثها، حيث واكبت تنزيل مقتضياته عبر مبادرات تواصلية وبرامج تكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة، إلى جانب إصدار دوريات توجيهية ترمي إلى تعزيز اليقظة المهنية، وقد حثت النيابات العامة على استحضار المصلحة الفضلى للطفل وحقوقه في صدارة الاهتمام، فضلا عن الانخراط في البرامج الوطنية الهادفة إلى الحد من تزويج القاصرات”.
وأشار التقرير، إلى أن “هذه المقاربة انعكست على الممارسة العملية، من خلال تتبع النيابات العامة لمختلف مراحل البت في طلبات الإذن بزواج القاصرين، بما في ذلك الأمر بإجراء أبحاث اجتماعية وخبرات طبية، وتقديم ملتمسات صريحة مؤسسة على معايير موضوعية”.
وعلى المستوى الإحصائي، بلغ عدد طلبات الإذن بزواج القاصرين الرائجة خلال سنة 2024 ما مجموعه 16.960 طلبا، مسجلا ارتفاعا مقارنة بسنة 2023 التي سجلت 16.419 طلبا، وضمن هذه الحصيلة تم تسجيل 16.735 طلبا جديدا خلال سنة 2024، بالإضافة إلى 225 طلبا متبقيا من السنة السابقة.
وبحسب التوزيع حسب الجنس، همت الغالبية الساحقة من الطلبات الإناث ب 16.710 طلبات، مقابل 250 طلبا فقط تخص الذكور، ما يعكس الطابع النسائي الغالب لظاهرة زواج القاصرين.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة، أمرت النيابات العامة بإجراء 1.836 بحثا اجتماعيا، 2.642 خبرة طبية أولية، و375 خبرة طبية ثانية، إضافة إلى 6.039 حالة جمعت بين البحث الاجتماعي والخبرة الطبية، مقابل 106 ملفات صرح فيها بعدم الاختصاص.
أما بخصوص مآل الطلبات، فقد تم رفض 11.997 طلبا من طرف النيابات العامة، مقابل 637 ملتمسا يرمي إلى الاستجابة، و1.188 حالة تم فيها تطبيق القانون وفق الصيغة الإجرائية المعتمدة، وعلى مستوى الأحكام القضائية، أصدرت المحاكم 10.671 قرارا بالاستجابة، مقابل 4.961 قرارا بالرفض، و883 قرارا بعدم القبول، فيما ظلت 350 طلبا قيد المعالجة، إضافة إلى تسجيل 60 مقررا استئنافيا قضى برفض الإذن بزواج القاصرين.
وقد شددت رئاسة النيابة العامة، على أن هذه المعطيات تعكس توجها مؤسساتيا واضحا نحو تشديد التعاطي مع طلبات زواج القاصرين، والعمل على الحد منها، عبر تفعيل الآليات القانونية والقضائية، والانخراط في البرامج الوطنية والدولية ذات الصلة، بما يضمن حماية حقوق الأطفال وصون كرامتهم، مع احترام الاستثناءات القانونية في أضيق الحدود.