بقلم وليد بنسليمة: رئيس ومؤسس جمعية سيدتي المغربية
بناءً على الأسئلة المقدمة، وباعتبارنا كجمعية سيدتي المغربية المهتمة بشؤون المرأة والأسرة في المغرب، يمكننا تقديم الإجابات التالية التي تعكس واقع الحال من خلال العمل الميداني:
دور مراكز الاستماع والحاجة لمقاربة وطنية:
جهود كبيرة نقوم بها كجمعية سيدتي المغربية ولكن: مراكز الاستماع تقوم بدور جبار وحيوي في تقديم الدعم الأولي والتوجيه، لكنها تواجه تحديات كبيرة مثل نقص الموارد المالية والبشرية، وضعف التنسيق مع المؤسسات الصحية الرسمية.
الحاجة لمقاربة وطنية: لا يمكن الاعتماد فقط على جهودنا كجمعية نسائية. المغرب يحتاج إلى مقاربة وطنية أوسع للصحة النفسية داخل الأسرة. هذا يتطلب:
جعل الصحة النفسية جزءاً لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية الأولية.
التوعية والتحسيس: إطلاق حملات وطنية واسعة لكسر الطابو حول المرض النفسي وتغيير النظرة المجتمعية له وهذا مانشتغل عليه كجمعية سيدتي المغربية.
تكوين المتخصصين: زيادة عدد الأطباء والمعالجين النفسيين وتوزيعهم بشكل عادل على مختلف المناطق.
وضع سياسات أسرية: تبني سياسات وقوانين تحمي الصحة النفسية لأفراد الأسرة وتضمن حقوقهم.
في الختام، تؤكد “سيدتي المغربية” أن الاستثمار في الصحة النفسية للمرأة هو استثمار في استقرار الأسرة ومستقبل المجتمع المغربي وهذا مانطمح له كجمعية نسائية مغربية .
أبرز الاضطرابات النفسية وتأثيرها على استقرار الأسرة:
-من خلال الحالات التي تستقبلها الجمعية، تصدرت اضطرابات القلق العام والاكتئاب القائمة على شكايات التى تتقادر علينا من جميع الجهات، كما لاحظنا تزايداً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الناتج عن العنف الجسدي أو النفسي التي تعاني منه عدة نساء بالمغرب بالإضافة إلى اضطرابات التكيف الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية والمسؤوليات المتراكمة.
أصبحت الصحة النفسية للمرأة، باعتبارها عماد الأسرة، عاملاً حاسماً في استقرارها. فتدهور صحتها النفسية يؤثر مباشرة على قدرتها على رعاية الأطفال وإدارة شؤون البيت وبناء علاقة صحية مع الزوج. عندما تغيب المواكبة، تتحول الأزمة الفردية إلى أزمة أسرية شاملة، مما يهدد تماسكها وأمنها.
الطلاق كنيتجة لتدهور الصحة النفسية وغياب العلاج:
تداخل العوامل: الواقع يؤكد أن كلاهما يلعب دوراً في بعض الحالات، يكون الطلاق نتيجة مباشرة لتدهور الصحة النفسية الشديد لأحد الزوجين (أو كلاهما)، مما يجعل الحياة المشتركة مستحيلة.
دور غياب المواكبة العائلية هو أول مشكل تعاني منه المرأةالمغربية بعد ماكان دور الوسيط التى تتوله العائلة فحالة نزاع بين زوجين أصبحت العائلات تتخلى على دورها وبذلك يعطيني تفاقم الأوضاع أكتر ويصبح الطلاق الحل الوحيد بين زوجين ومع كل ذلك و في الغالبية العظمى من الحالات التي رصدناها، غياب المواكبة والعلاج هو الذي يدفع العلاقة نحو الانهيار فالاضطرابات النفسية هي أمراض قابلة للعلاج والتحكم، ولكن الجهل بها أو الخوف من “الوصم” يمنع الشريكين من طلب المساعدة في الوقت المناسب.
هذا الغياب للتدخل العلاجي يؤدي إلى تفاقم المشاكل، وتزايد سوء الفهم، مما ينتهي بالطلاق كحل وحيد متاح، في حين كان من الممكن إنقاذ العلاقة بتقديم الدعم النفسي المناسب.
الأزمة الصامتة داخل الأسر المغربية:
كشف الحجاب: تكشف الحالات التي تصل إلى مراكز الاستماع لجمعية سيدتي المغربية عن أزمة صامتة وعميقة.
النساء يواجهن ضغوطاً متعددة (اجتماعية، اقتصادية، أسرية) وعنفاً (جسدي، لفظي، رمزي) دون أن يجدن مساحة آمنة للتعبير أو الدعم من غير لجوء لنا كجمعية سيدتي المغربية.
المعاناة خلف الأبواب: العديد من النساء يتعايشن مع حالات اكتئاب، قلق، وانهيارات عصبية “صامتة” داخل بيوتهن، خوفاً من “الفضيحة” أو نظرة المجتمع. مراكز الاستماع تعتبر نافذة هامة لتسليط الضوء على هذه المعاناة وإبراز الحاجة الملحة لتقديم دعم حقيقي ومستدام وهذا ماتوفره جمعية سيدتي المغربية لهذا لفئة الكبيرة من النساء.
التعامل مع المرض النفسي كـ “طابو” وخسائر التأجيل:
ما زال “طابو”: للأسف، ما زال المجتمع المغربي يتعامل مع المرض النفسي بنوع من الحذر ويخشى “الوصم”. العديد من الأسر تفضل إخفاء المشاكل النفسية واعتبرها أمراً “عيباً” أو “حشومة”، بدلاً من طلب المساعدة المتخصصة.
الخسائر الفادحة: تأجيل طلب المساعدة النفسية يؤدي إلى خسائر فادحة للمرأة والأسرة، أهمها:
تفاقم الحالة: تحول الاضطراب البسيط إلى مرض مزمن يصعب علاجه.
العجز: تراجع قدرة المرأة على أداء أدوارها الأسرية والاجتماعية.
العنف: زيادة احتمالات حدوث العنف المنزلي نتيجة للاحتقان النفسي.
تأثر الأطفال: انتقال التوتر والقلق للأطفال، مما يؤثر على نموهم النفسي والاجتماعي.
تفكك الأسرة: ارتفاع احتمالات الطلاق والانفصال التى أصبحنا نتجاوز 500 حالة طلاق في اليوم مما نحظر منه الدولة المغربية لعلاج هذه المعضلة الإجتماعية الكبيرة .