كشفت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي جرى تعيين أعضائها برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، الجمعة 16 أكتوبر 2026، عن مزيج من الاستمرارية والتغيير في تركيبة السلطة التنفيذية، من خلال احتفاظ عدد من الوزراء بحقائبهم، وانتقال مسؤولين إلى مناصب جديدة، مقابل دخول وجوه جديدة ومغادرة أسماء كانت حاضرة في حكومة عزيز أخنوش.
وتضم الحكومة الجديدة 32 عضوا، بينهم 11 وزيرا منتدبا، فيما يبرز تعيين المنصوري على رأس الحكومة، بعدما كانت تشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، باعتباره أبرز تغيير في قيادة الجهاز التنفيذي.
استمرارية في عدد من القطاعات
على مستوى الحقائب الوزارية، احتفظ عدد من أعضاء الحكومة السابقة بمناصبهم، من بينهم عبد الوافي لفتيت على رأس وزارة الداخلية، وناصر بوريطة في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي في وزارة العدل، وأحمد التوفيق في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وشملت الاستمرارية أيضاً نزار بركة في وزارة التجهيز والماء والغابات، ورياض مزور في وزارة الصناعة والتجارة، وعز الدين المداوي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وعبد الصمد قيوح في وزارة النقل واللوجستيك، ومحمد المهدي بنسعيد في وزارة الشباب والثقافة والرياضة.
تغييرات في الحقائب الاقتصادية والاجتماعية
من أبرز التعديلات التي حملتها التشكيلة الجديدة انتقال فوزي لقجع من منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية إلى وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بما يضعه على رأس القطاع المسؤول عن تدبير المالية العامة، في ظل تحديات مرتبطة بالاستثمار والإنفاق الاجتماعي والقدرة الشرائية.
وشملت التغييرات كذلك وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، التي أسندت إلى نبيل بنعبد الله، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي تولى مسؤوليتها يونس بجيجو، إلى جانب تعيين خالد حاتيمي على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية.
وفي قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، عُيّنت شرفات أفيلال، فيما أُسندت حقيبة التشغيل والحوار الاجتماعي إلى عبد الرحيم شهيد، في وقت أصبح فيه التشغيل من الملفات التي تواجه الحكومة، بالنظر إلى تحديات سوق الشغل وإدماج الشباب.
وتضمنت التشكيلة أيضا تعيين أحمد رحو وزيرا للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، بما يبرز حضور هذه الملفات ضمن الهيكلة الحكومية الجديدة.
وجوه جديدة ومغادرة أسماء من الحكومة السابقة
بالموازاة مع استمرار عدد من الوزراء، عرفت التشكيلة الجديدة دخول أسماء لم تكن ضمن حكومة أخنوش، من بينها سمير بلفقيه في إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وجلال شرف في السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، ونجوى كوكوس في الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
كما شملت التعيينات أسماء جديدة في قطاعات التكوين المهني، والتعليم الأولي، والإدماج الاجتماعي، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وهو ما رافقه خروج عدد من أعضاء الحكومة السابقة، من بينهم نادية فتاح العلوي، وليلى بنعلي، وفاطمة الزهراء عمور، ويونس السكوري، وأمين التهراوي، وكريم زيدان.
وتكشف هذه التغييرات عن إعادة توزيع المسؤوليات الحكومية بين الاستمرارية في بعض القطاعات وتجديد المسؤولين في قطاعات أخرى، دون أن يعني تغيير الأسماء، في حد ذاته، حدوث تحول تلقائي في السياسات العمومية المعتمدة.
من تغيير الأسماء إلى اختبار الحصيلة
لا تقتصر قراءة التشكيلة الجديدة على رصد الوزراء الذين احتفظوا بمناصبهم أو الذين غادروها، بل تشمل أيضا طبيعة الملفات التي ستواجه الفريق الحكومي خلال المرحلة المقبلة، خصوصا التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية، إلى جانب مواصلة المشاريع الكبرى والاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وفي هذا السياق، ستكون كيفية تدبير الاختصاصات وتنسيق العمل بين القطاعات الحكومية من العناصر الأساسية في تقييم أداء الحكومة الجديدة، خصوصا في الملفات التي تتداخل فيها مسؤوليات أكثر من وزارة.
وبين الاستمرارية والتجديد، تدخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة من تدبير الشأن العام، فيما سيظل تقييم التغيير الذي حملته تركيبتها مرتبطا بما ستقدمه من نتائج في الملفات الاقتصادية والاجتماعية، ومدى انعكاس قراراتها على حياة المواطنين.